أبي منصور الماتريدي

625

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

ودفع وجوه القوم عنه « 1 » ، وذلك قوله : إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً [ الأنفال : 35 ] . ويحتمل أن يكون كناية عن الخضوع والتذلل ؛ فيكون معناه : ويل للذين لا يخضعون ولا يخشعون . وقوله - عزّ وجل - : الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ يحتمل وجهين : أحدهما : أي : سهوا عن صلاتهم لأنفسهم ، وصلاتهم التي هي لأنفسهم هي أن تكون الصلاة لله - تعالى - ويجعلوها له ، ولا يصلوا لغير الله من الأصنام وغيرها ؛ لأن من صلى لله - تعالى - يرجع منفعتها في الحقيقة إليه ؛ لما تعلق بها من الجزاء الجميل ، فهم بالسهو عن تلك الصلاة وتركها [ يلحقون الضرر ] « 2 » بأنفسهم ويجعلونها « 3 » للأصنام التي لا تضر ولا تنفع . والثاني : سهوهم [ عن ] « 4 » الصلاة حين أضاعوها ، وهو ما ذكر في حرف ابن مسعود - رضي الله عنه - في قوله - عزّ وجل - : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ . . . [ العنكبوت : 45 ] ؛ فيقول : سهيتم [ عن ] « 5 » الصلاة فلم تمنعهم عما ذكر . وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - مرفوعا : « هم الذين يؤخرونها « 6 » عن وقتها » . وقال مجاهد : الساهي : الذي لا يبالي صلى أم لا ؛ ألا ترى أنه قال : الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ . وقال الحسن : هم المنافقون ، يؤخرونها عن وقتها ، ويراءون إذا صلوا . وقال سعد : الترك عن الوقت . وقال أبو العالية : الساهي : [ هو ] « 7 » الذي لا يدري على شفع انصرف « 8 » أو على وتر ؟ وروي عن [ عطاء بن يسار ] « 9 » أنه قال : الحمد لله حيث لم يقل : « في صلاتهم ساهون » ، ولكنه قال : عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ .

--> ( 1 ) في ب : عنده . ( 2 ) في ب : ملحقون الضرب . ( 3 ) في ب : وجعلوها . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) في ب : يؤخرون . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) في ب : أبصرني . ( 9 ) في ب : سليمان .