أبي منصور الماتريدي

620

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

سورة لإيلاف [ قريش ] « 1 » بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى : [ سورة قريش ( 106 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ( 2 ) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ( 4 ) قوله - عزّ وجل - : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ . إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ، هذا يخرج على وجوه : أحدها : ما قال الفراء : إن اللام لام الاعتدال ؛ لأن السورة صلة لسورة أَ لَمْ تَرَ ، قال : فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [ الفيل : 5 ] ، لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ؛ كأنه يقول : أهلكت أصحاب الفيل ، وفعلت بهم ما فعلت لتألف قريش بذلك المكان كما ألفوا به الرحلتين اللتين جعلتا لهم في الشتاء والصيف . والثاني : يحتمل أن يقول : ألزمت الخلق عبادة رب هذا « 2 » البيت حتى ألفوا ذلك البيت ، وحملوا ما تحتاج إليه قريش ، وأهل ذلك المكان من الطعام ، وما يتعيشون به ؛ لتألف « 3 » قريش بعبادة رب ذلك البيت ما لولا ذلك لم يتهيأ لهم المقام بذلك المكان ؛ لأنه لا زرع فيه ، ولا نبات ، ولا ما يتعيش به ، وهو كما قال إبراهيم - عليه السلام - : بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ [ إبراهيم : 37 ] ، وإنما تعيشهم في ذلك المكان بما « 4 » يحمل إليهم من الآفاق والأمكنة النائية ؛ كقوله : أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا . . . الآية [ القصص : 57 ] . وقال بعضهم : أمرت « 5 » قريش بأن يألفوا عبادة رب هذا البيت كإيلافهم رحلة الشتاء والصيف ؛ يقول : كما ألفتم هاتين الرحلتين ، فألفوا عبادة رب هذا البيت . وقال بعضهم : إن أهل مكة كانوا يرتحلون تجارا آمنين في البلدان ، لا يخافون شيئا ؛ لحرمتهم ؛ لأن الناس يحترمونهم لمكان الحرم ، حتى لا يتعرض لهم بشيء ، ولا يؤذيهم أحد حتى إن كان الرجل منهم ليصاب في حيّ من الأحياء ؛ يقال : هذا حرمي ؛ فيخلى عنه ، وعن ماله ؛ تعظيما لذلك المكان ، وهو ما قال : وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ .

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في ب : هذه . ( 3 ) في ب : لتأليف . ( 4 ) في ب : لما . ( 5 ) في ب : أقرت .