أبي منصور الماتريدي
621
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقيل « 1 » : إن العرب كانت تغير بعضهم على بعض ، ويسبي بعضهم بعضا ، وأهل مكة كانوا آمنين في حرم الله - تعالى - كقوله - تعالى - : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ [ العنكبوت : 67 ] ، فذكر عظيم نعمه عليهم ومننه ؛ ليعلموا ذلك أنه منه . وأصله أن الله - تعالى - لما كان من حكمته وإرادته جعل الرسالة في قريش وإبقاؤها إلى الوقت الذي أراد أن يبقى ، جعل لهم من الأمن في ذلك المكان والأرزاق التي تجبى إليهم ، وما يتعيشون به في ذلك ؛ ليبقوا إلى الوقت الذي أراد بقاءهم إليه ؛ فيكون ما أراد على ما أراد ، فكما أنشأ هذا العالم للبقاء إلى الوقت الذي أراد أن يبقوا فيه جعل لهم من الأرزاق ما يبقون إلى الوقت الذي أراد ؛ ليكون ما أراد ؛ فعلى ذلك الأول . قال القتبي : الإيلاف : مصدر آلفت فلانا إيلافا ؛ كما تقول : ألزمته إلزاما . وقال الكسائي : آلفت المكان ، وألفته ؛ لغتان . وعن ابن عباس - رضي الله عنه - : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ، أي : كصنع قريش إِيلافِهِمْ ، أي : صنيعهم ، رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ . فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ . الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ السنين الذي أصابهم ، وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ العدو ، والله أعلم . * * *
--> ( 1 ) قاله قتادة أخرجه ابن جرير عنه ( 38022 ) .