أبي منصور الماتريدي
614
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
سورة الهمزة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى : [ سورة الهمزة ( 104 ) : الآيات 1 إلى 9 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ( 1 ) الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ ( 2 ) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ ( 3 ) كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ( 4 ) وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ( 5 ) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ( 6 ) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ( 7 ) إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ( 8 ) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ( 9 ) قوله - عزّ وجل - : وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ، اختلفوا في معنى الهمزة واللمزة : فقال بعضهم : معناهما واحد ، وهو الدفع والطعن . وقال بعضهم : الهمزة : هو الذي يؤذي جليسه بلسانه ، واللمزة : الذي يؤذي بعينيه « 1 » وغير ذلك . وقال بعضهم « 2 » : الهمزة : الذي يطعنه عند حضرته ، واللمزة : الذي يطعنه عند غيبته ، وهذا إنما يسمى « 3 » به من يعتاد ذلك الفعل . وأهل اللغة وضعوا هذا المثال ، وهو « فعل » لمن يعتاد ذلك الفعل ويحترفه . قال أهل التأويل : إن الآية في الكفار ؛ لكن بعضهم قالوا « 4 » : نزلت في الأخنس بن شريق . وقيل : نزلت في الوليد بن المغيرة . ولقائل أن يقول : إن الآية نزلت في الكفار ، وكذلك كثير من الآي من [ نحو ] « 5 » قوله - تعالى - : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [ المطففين : 1 ] ونحوها ، ومعلوم أنه وجد منهم هذا الفعل أو عدم ، استوجبوا ما ذكر من العقوبات وأشد ، مع أن الذي فيه من الكفر أقبح من هذين الفعلين ، فكيف وقع تعييرهم بذلك ؟ ! . والجواب عن هذا وأمثاله من نحو قوله - تعالى - : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [ المطففين : 1 ] ، وقوله : لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ . وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ . وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ . وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [ المدثر : 43 - 46 ] ، فهم وإن أقاموا الصلاة ، وأعطوا الزكاة ، لم تزل عنهم عقوبة النار . والجواب عنه : أن الإيمان لم يحسن لاسمه ، ولا قبح الكفر لنفس اسم الكفر ؛ لأنه ليس أحد « 6 » ممن يذهب مذهبا ويدين دينا إلا وهو يكفر بشيء ويؤمن بشيء ؛ لأن المسلم
--> ( 1 ) في أ : بعينه . ( 2 ) قاله أبو العالية بنحوه أخرجه ابن جرير ( 37929 ) ، وعبد بن حميد عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 670 ) . ( 3 ) في ب : سمى . ( 4 ) قاله السدي أخرجه ابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 669 ) . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) في ب : لأحد .