أبي منصور الماتريدي

613

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وجهين : إما أن يكون ذكر الإيمان مفردا ، وأراد به الاكتفاء عن ذكر الجملة ؛ فيكون في ذكر طرف منه ذكر لجملته . أو يكون في إيجاب الجنة له على مفرد الإيمان ، فالحال فيه موقوفة . ولأن الله - تعالى - أوجب الجنة ، ولم ينف إيمانه عمن ينقص عن ذلك ، فالحال فيه موقوفة على كليته « 1 » ، وإذا كان كذلك لم يقطع القول على إيجاب الجنة لمن أتى بالإيمان مفردا ، أو على إيجاب النار ؛ فيكون السبيل فيه على الرجاء ؛ لأنه لو لم يذكر كان يقع [ فيه اليأس ] « 2 » ، وأصل كل عبادة في الدنيا إنما بنيت على الرجاء والخوف ؛ فلذلك كان الأمر على ما وصفنا . أو نقول بأن الله - تعالى - أوجب « 3 » النار على من أتى بجميع السيئات ، ولم يكن فيه دليل على أن من أتى بالكفر وحده « 4 » لا يستوجب به نارا ، فكذلك الله - سبحانه وتعالى - وإن أوجب الجنة لمن جمع بين هذه الأعمال ؛ فلا يدل على أن من أتى بالإيمان وحده ، لا يستوجب به الجنة . وعلى أنه يجوز أن يكون استثناء كل من أتى بشيء من هذه الأعمال « 5 » بالانفراد ؛ فيكون فيه استثناء كل طائفة من ذلك على حدة ، كأنه « 6 » قال : إلا الذين آمنوا وإلا الذين عملوا الصالحات ، وإلا الذين تواصوا بالحق . وإذا كان كذلك لا يكون حجة لهم ، وإذا أريد به الجمع يكون حجة ؛ فجاء التعارض والاحتمال ؛ فوجب التوقف . ويحتمل أن يراد به الاعتقاد ، أي : إن الإنسان لفي خسر ، إلا من آمن ، واعتقد هذه الأعمال الصالحة ؛ كقوله - تعالى - : فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ . . . الآية [ التوبة : 5 ] ، والله أعلم . * * *

--> ( 1 ) في أ : دليله . ( 2 ) في ب : به الناس . ( 3 ) زاد في ب : على . ( 4 ) في ب : ولا يستوجب . ( 5 ) في ب : الأفعال . ( 6 ) في ب : كانت .