أبي منصور الماتريدي

607

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

[ سورة « ألهاكم التكاثر » ] « 1 » بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى : [ سورة التكاثر ( 102 ) : الآيات 1 إلى 8 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ( 2 ) كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 4 ) كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ( 5 ) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( 6 ) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ( 7 ) ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ( 8 ) قوله - عزّ وجل - : أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ . حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ، أي : شغلكم التفاخر بالتكاثر ، ثم لم يقل : عما ذا شغلتم ؟ فيجوز أن يكون أَلْهاكُمُ ، أي : شغلكم التكاثر عن توحيد الله - تعالى - أو عن التفكر في حجج رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، أو عن ذكر البعث . ثم قوله - تعالى - : أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ . حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ يحتمل تأويلين : أحدهما : أن يكون الغرض من الخطاب بهذه الآية : آباءهم وسلفهم الذين تقدموا بالإخبار عن قبح صنيعهم واشتغالهم بالسفه ؛ فيكون هذا صلة آيات أخر ، من نحو قوله - تعالى - : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ [ الزخرف : 22 ] ، وغير ذلك ؛ فكأن الله - تعالى - يخبرهم بآبائهم ، ونهاهم عن الاقتداء بآبائهم ؛ لأنهم تعاطوا أفعالا تخرج عن الحكمة حتى ماتوا ، وذلك يقع من وجهين : أحدهما : أن من أنعم عليه نعمة ، فجحدها ، ولم يؤد شكرها ، استوجب المقت « 2 » والعقوبة ؛ يقول : كيف تقتدون بآبائكم ، وإنهم كفروا بنعمة الله ، وجحدوا بها ، بل الواجب عليكم أن تتبعوا النبي الذي جاء بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم . والثاني : أن يكون فيه علامة ودلالة للبعث : أن آباءهم لما فعلوا ما يستوجب به المقت والعقوبة ، وماتوا من غير أن يصيبهم ذلك في دنياهم : أن لهم دارا أخرى يعاقبون فيها بما فعلوا . وإن كان الخطاب إنما انصرف إليهم ، ففيه إخبارهم عن سفههم : أنه شغلهم التفاخر بالتكاثر حتى جحدوا آيات رسوله ، عليه السلام . أو « 3 » أن يكون فيه إخبار عن سفههم من وجه آخر ، وهو أن الافتخار كيف وقع بالأموات ، والتفاخر بالأموات غير مستقيم .

--> ( 1 ) في ب : سورة أَلْهاكُمُ . ( 2 ) في أ : العفو . ( 3 ) في ب : و .