أبي منصور الماتريدي
577
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
العلق : الدم الجامد ، [ ثم قوله : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ] « 1 » أراد به كل إنسان ، و عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ كذلك ؛ ليعلم أن الاسم الفرد [ إذا دخله ] « 2 » لام التعريف أريد به العموم ، وهو كقوله - تعالى - : إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ [ العصر : 2 ] . ثم في الآية دلالة على إبطال قول من يدعي طهارة النطفة ؛ بعلة أن الإنسان خلق منها ؛ فإنه أخبر أنه خلق الإنسان من علق ، نسب خلق الإنسان إليه ، ولا شك أن العلق نجس ، ثم أخبر أنه خلق الإنسان منه ؛ فعلى ذلك جائز أن تكون النطفة التي منها يخلق الإنسان نجسة ، وذلك غير مستحيل . ثم أضاف [ خلقه مرة أخرى إلى ] « 3 » الأحوال التي قلب « 4 » منها ، حيث قال : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ . . . [ غافر : 67 ] إلى آخر ما ذكر ، وأضاف هاهنا إلى حالة واحدة ، وهي « 5 » العلقة التي ذكر « 6 » ، وإن لم يكن الإنسان في الحقيقة مخلوقا من العلقة والنطفة والتراب الذي ذكر ؛ لأن هذه [ الأسماء ] « 7 » أسامي هذه الأشياء باعتبار خاصيات فيها ، وتلك الخاصيات تنعدم « 8 » باعتراض « 9 » حال أخرى عليها ، وإنما يخلق الإنسان من المضغة وإنما ذكر خلق الإنسان منه ، ونسبه إلى ما ذكر ؛ لما أن الإنسان هو المقصود من [ خلق ذلك ، وهو النهاية التي ينتهي إليها ، فذكر بالذي ينتهي إليه من ] « 10 » الغاية ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ : ذكر الْأَكْرَمُ ؛ ليعلم أن اختياره واصطفاءه لرسالته ونبوته ، وتعليم القرآن ابتداء إحسان منه [ إليه ] « 11 » وتفضل عليه ، لا بحق له عليه ؛ إذ ذكر في موضع المنة والفضل
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في ب : أو أدخله . ( 3 ) في ب : مرة خلقه إلى . ( 4 ) في ب : حيث . ( 5 ) في ب : وهو . ( 6 ) في ب : ذكروا . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) في ب : يتقدم . ( 9 ) في ب : بإعراض . ( 10 ) سقط في ب . ( 11 ) سقط في ب .