أبي منصور الماتريدي

551

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

تعالى والمعصية له . وعلى ذلك يخرج ما روي عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم أنه سئل عن ذلك ؛ فقال : « كل ميسر لما خلق له » ، أو قال : « كل ميسر لما عمل » . والثالث : يخرج على حقيقة إعطاء ما وجب من الحق في المال وحقيقة المنع ؛ يقول : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى ما وجب « 1 » من حق الله - تعالى - في ماله ، وَاتَّقى نقمة الله ومقته وعذابه ، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ، أي : بموعود الله تعالى ، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى في الخيرات والطاعات . وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ ، أي : منع حق الله - تعالى - الذي في ماله ، وَكَذَّبَ بالذي وعد على ذلك ، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى في الإفضاء إلى ما وعد . وقوله - عزّ وجل - : وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى : قيل « 2 » : إذا هلك ومات ، أو تردى في النار . وفي ظاهر قوله - تعالى - : وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ دلالة على أن الآية في حقيقة الإعطاء من المال والمنع . وقوله - عزّ وجل - : وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ، قال بعضهم « 3 » : بالجنة . وقيل « 4 » : بشهادة « 5 » : أن لا إله إلا الله . وقيل « 6 » : بالخلف على ما أنفق . وجائز أن تكون « اليسرى » اسم للجنة وكذلك « الحسنى » . و « العسرى » و « السوأى » : النار . ويحتمل أن تكون « اليسرى » اسما لكل ما طاب وحسن من العمل ، و « العسرى » : ما خبث ، وقبح من العمل . ومنهم من قال : إن الآية نزلت في أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - لأنه اشترى

--> ( 1 ) في ب : أوجب . ( 2 ) قاله مجاهد وقتادة أخرجه ابن جرير عنهما ( 37481 ، 37482 ) . ( 3 ) قاله مجاهد أخرجه ابن جرير ( 37451 ، 37453 ) ، والفريابي ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 605 ) . ( 4 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير عنه ( 37450 ) وهو قول أبي عبد الرحمن السلمي ، والضحاك أيضا . ( 5 ) في ب : شهادة . ( 6 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير ( 37436 ، 37440 ) ، وسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في الشعب من طرق عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 605 ) وهو قول عكرمة ، ومجاهد أيضا .