أبي منصور الماتريدي

526

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

أريد به غير الذي يراد به إذا أضيف إلى الأجسام والأشخاص ، [ والله أعلم ] « 1 » . والله تعالى لا يوصف بالجسمية حتى يفهم من مجيئه ما يفهم « 2 » من مجيء الأجسام ، ولا « 3 » يوصف بالعرض ؛ ليراد به ما يراد من مجيء الأعراض ؛ فحقه الوقف في تفسيره مع اعتقاد ما ثبت بالتنزيل من غير تشبيه « 4 » ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ . قيل فيه من أوجه : أحدها : أنها أظهرت وبرزت لأهلها ، على ما قال في آية أخرى : وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ [ الشعراء : 91 ] ، لا أنها كانت في مكان فنقلت عنه ، وقد يراد بالمجيء الظهور ، قال الله - تعالى - : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [ التوبة : 128 ] ، ومعناه : ظهر لكم ، لا أن كان في مكان آخر فجيء به إليهم . وقال بعضهم : جيء بأهلها إليها - أي : إلى جهنم - فيكون حقيقة المجيء من الأهل ، ثم نسب إليها ؛ لأنهم إذا أتوها فقد أتتهم هي ، وهو كقوله : إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا [ مريم : 61 ] ؛ فنسب الإتيان إلى الذي يأتيه الوعد ؛ فيكون الوعد هو الذي يأتي أهله . وقال بعضهم « 5 » : وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ، أي : يجيء زفرتها وشهيقها وتغيظها على أهلها ، لا أن تغير عن مكانها . ومنهم من حمله على حقيقة المجيء ؛ فذكر أنه يؤتى بها ولها سبعون ألف زمام ، على كل زمام سبعون ألف ملك ، والله أعلم بذلك . وقوله - عزّ وجل - : يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ يحتمل أن يتذكر إشفاق الأنبياء - عليهم السلام - ونصحهم « 6 » لهم ؛ فيعلم أنه كان فيما توهم بهم من الظنون الفاسدة مبطلا ؛ فيكون تذكره ذلك تصديقا منه للرسل ، عليهم [ السلام ] « 7 » . وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى ، أي : لا ينفعه تصديقه إياهم ، إذ لم يصدقهم في الدنيا .

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) زاد في ب : به . ( 3 ) في ب : فلا . ( 4 ) في أ : نسبة . ( 5 ) قاله ابن مسعود أخرجه ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، والترمذي ، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وابن جرير ( 37190 ) عنه موقوفا ، وروي عنه مرفوعا ، وعن أبي سعيد وعلي بن أبي طالب . ( 6 ) في ب : ونصيحتهم . ( 7 ) سقط في ب .