أبي منصور الماتريدي

520

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

على : جعل العرش مكانا له . قوله تعالى : [ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 15 إلى 30 ] فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ( 15 ) وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ ( 16 ) كَلاَّ بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ( 17 ) وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 18 ) وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلاً لَمًّا ( 19 ) وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا ( 20 ) كَلاَّ إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ( 21 ) وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ( 22 ) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى ( 23 ) يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي ( 24 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ ( 25 ) وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ ( 26 ) يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) فَادْخُلِي فِي عِبادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي ( 30 ) وقوله - عزّ وجل - : فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ . وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ . كَلَّا الإشكال أن يقول قائل : قول ذلك « 1 » الإنسان : رَبِّي أَكْرَمَنِ ، و رَبِّي أَهانَنِ خرج موافقا لما قاله الرب تعالى ؛ لأنه قال : فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ ؛ فخرج قوله : رَبِّي أَكْرَمَنِ على الموافقة لما قال ، وكذا قول هذا الإنسان حيث ابتلي بنقيضه : رَبِّي أَهانَنِ ، خرج موافقا لما قال : وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ، فإذا كان الأول إكراما كان الذي يضاده إهانة ؛ ألا ترى أن الله - تعالى - سمى المال : خيرا ، والفقر : شرا ، وسمى المطيع : محسنا « 2 » ، والعاصي : مسيئا ، فكذا إذا استقام القول بالإكرام عندما ينعم عليه ويكرم ، استقام القول بالإهانة إذا ضيق عليه الرزق ولم يكرم ، وإذا كان هكذا فكيف رد « 3 » عليه مقالته بقوله : كَلَّا ، وهو في ذلك صادق . ولكن نحن نقول : إن الرد بقوله : كَلَّا لم يقع على نفس القول ، ولا انصرف إليه ، وإنما انصرف « 4 » إلى ما أراده « 5 » بقوله ؛ لأن القائل بهذا كافر بالله تعالى وباليوم الآخر ، وكان يقول : لا بعث ولا جزاء ، وإنما يجازون بأعمالهم في هذه الدنيا ، فمن أحسن أحسن له ، ومن أساء أهين « 6 » ؛ فيكون قوله : كَلَّا ، أي : ليس الأمر كما صوره في

--> ( 1 ) في ب : تلك . ( 2 ) في ب : محبّا . ( 3 ) في ب : يرد . ( 4 ) في ب : الصرف . ( 5 ) في ب : أراد . ( 6 ) زاد في ب : به .