أبي منصور الماتريدي
496
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
الاحتجاج على الكفرة ولم يذكر عن أحد التنازع في نفى الرد إلى الصلب وإنكاره حتى يدفع المنازعة بهذا ، وكانوا أهل إنكار بالبعث ؛ فاحتج عليهم [ بابتداء الخلقة ، وكذلك أكثر ما جرى به الاحتجاج في إثبات البعث في القرآن ، إنما احتج عليهم ] « 1 » بالابتداء . وإن كان التأويل على رده إلى صلب أبيه ، فوجه الرد هو أن يرد من حالة الشيب إلى حالة الشباب ، ثم من حالة الكبر إلى حالة الصغر ، ثم إلى حالة الطفولة ، ثم يرد مضغة ، ثم يرد علقة ، ثم نطفة ، ثم ترد النطفة إلى صلب أبيه ، [ لا أن ] « 2 » يوصف الله - تعالى - بالقدرة على رده وهو على حاله نسمة عظيمة إلى صلب أبيه مع ضيق ذلك المكان . ولأن هذا محال ، والله تعالى لا يوصف بالقدرة على المحال ، وليس فيما لا يوصف بالقدرة على المحال نفي القدرة عنه في الأزل ، وبهذا يجاب من سأل فقال : أيقدر الله - تعالى - على إدخال الدنيا في بيضة ؟ فيقال [ له ] « 3 » : إن أردت إدخالها « 4 » في البيضة بأن يصغر الدنيا ويضيقها حتى يجعلها أضيق من البيضة ، أو يوسع البيضة حتى تسع الدنيا - فهو على ذلك قادر . وإن أردت أنه قادر على إدخالها فيها على إبقاء البيضة بحالها « 5 » وبقاء الدنيا بحالها ، فهذا محال ؛ لما فيه من انقلاب البعض كلا ، والكل بعضا ؛ فكذلك « 6 » يوصف الله - تعالى - [ بالقدرة ] على رد النسمة إلى الصلب بالوجه الذي ذكرنا ، لا أن يردها على ما هي عليه إلى الصلب ؛ لما في ذلك من الإحالة ، وكذلك إذا سألنا عن حركات أهل الجنة والسكون هل لهما غاية ؟ . فنقول : لا . فإن قالوا : هل يعلم الله - تعالى - غايتها وعددها . فنقول له : يعلمها غير منقطعة ، لا أن يعلمها منقطعة ، ولم يكن في قولنا : إنه لم يعلمه منقطعا إثبات الجهل « 7 » ولا نفي العلم عنه ؛ بل الجهل إنما يتحقق إذا وصف بالعلم بالانقطاع فيما لا ينقطع ، فكذلك ليس في نفي الوصف بالقدرة على المحال إثبات
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في ب : لأن . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في ب : إدخاله . ( 5 ) في ب : بحال . ( 6 ) في ب : فلذلك . ( 7 ) في ب : جهل .