أبي منصور الماتريدي
497
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
عجزه « 1 » ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ، أي : يظهر ما كان أخفى منها ؛ فجائز أن يكون الإظهار منصرفا إلى التي لم يطلع عليها الملائكة ؛ فتكتبها « 2 » عليه ، فيذكره الله - تعالى - تلك السرائر كيف شاء ، فيقررها عليه ، أو تنطق جوارحه بها كقوله - تعالى - : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ . . . الآية [ النور : 24 ] . أو يكون إظهار القراءة ما عليه ؛ فيظهر ذلك للخلق ، وإن كان قد أسرها عنهم في الدنيا ، ثم سمى ذلك : ابتلاء ؛ لأن الابتلاء هو الاختبار ، وإنما يكون الابتلاء بالسؤال ، أو بالأمر والنهي ، فسمى ما يسأل عنه في الآخرة : ابتلاء . وقوله - عزّ وجل - : فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ يحتمل وجهين : أحدهما : أن ليست له قوة في كتمان ذلك على نفسه ، ولا له قوة نفي العذاب عن نفسه لو كتم . أو ما له من قوة يمتنع بها ، ولا ناصر يمنعه عن نزول العذاب به . ووجهه : أن الكفار كانوا يفتخرون بقواهم « 3 » وكثرة أنصارهم في الدنيا فكانوا يظنون أنهم لو أريدوا بالتعذيب ، دفعوا ذلك بأنصارهم ، وبما لهم من القوى ؛ فيخبر الله - تعالى - أن قواهم وكثرة أنصارهم لا تنفعهم في الآخرة ، ولا تدفع عنهم بأس الله تعالى ، وكانوا يعبدون الأصنام ؛ لتقربهم إلى الله - تعالى - وتنصرهم من العذاب ؛ كما قال : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ [ يس : 74 ] ؛ فبين أنها لا تغني عنهم من الله - تعالى - شيئا . قوله تعالى : [ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 11 إلى 17 ] وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ( 11 ) وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ( 12 ) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ( 13 ) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ ( 14 ) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ( 15 ) وَأَكِيدُ كَيْداً ( 16 ) فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ( 17 ) وقوله - عزّ وجل - : وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ قال أبو عبيدة : الرجع : هو الماء ؛ أي : السماء ذات المطر « 4 » . وقال غيره : ذاتِ الرَّجْعِ ، أي : تعود في كل عام إلى ما كانت عليه في العام الذي قبله بالمطر ، والرجع : هو العود .
--> ( 1 ) في ب : عجز . ( 2 ) في ب : فكتبها . ( 3 ) في ب : بقوامهم . ( 4 ) انظر : مجاز القرآن ( 2 / 294 ) .