أبي منصور الماتريدي

489

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

لله - تعالى - فيه صنع . والثاني : أن إحداث شيء في سلطان آخر وفي مملكته من حيث لا يشاؤه ولا يريده آية الضعف والقهر ، ومن ذلك وصفه ، لم يجز أن يكون ربّا ؛ لذلك لزم وصف الله - تعالى - بذلك . وجائز أن يكون قوله - تعالى - : فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ، أي : البعث ، وهو أنه أنشأ هذا الخلق للعاقبة ، وهكذا فعل كل مختار أنه يقصد بفعله العاقبة إلا أن يكون جاهلا بها . وقوله - عزّ وجل - : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ . فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ [ الآية ] « 1 » . قد وصفنا ما في ذكر الأنباء من الفوائد ، وقد ذكرنا أن فيها إثبات رسالته ؛ على ما تقدم ذكره غير مرة . وقوله - عزّ وجل - : بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ ، أي : كفروا أنعم الله - تعالى - فهم في تكذيب بأنعم الله تعالى . أو لما جحدوا أنعم الله - تعالى - لم يوفقهم للإيمان به ؛ فجعلوا « 2 » على التكذيب . وقوله - عزّ وجل - : وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ ، أي : من وراء تكذيبهم محيط بما ينزل بهم من العذاب ليس يوعدهم عن غفلة وخيال كما يفعله ملوك الدنيا ؛ قد يوعدون بالعذاب ، ولا يدرون أنهم يتمكنون من ذلك أم لا ؟ والله - تعالى - ينزل عليهم عذابه كما أوعد . أو يكون قوله : مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ ، أي : عالم بما يسرون ويخفون عن الخلق ، لا يعزب عنه شيء . وقوله - عزّ وجل - : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ سماه : مجيدا ، وكريما ، وحكيما ، وهذه أوصاف من وصف بها في الشاهد فإنما استحق الوصف بفعل وجد منه ، ولا يوجد من القرآن فعل يستحق به الوصف ، فالوصف به يحتمل أوجها : أحدها : مَجِيدٌ ، أي : يصير من تبعه « 3 » وعمل بما فيه مجيدا حكيما كريما ؛ كقوله تعالى : وَالنَّهارَ مُبْصِراً [ يونس : 67 ] ، أي : يبصر به أو يكون قوله : مَجِيدٌ ، [ و ] كَرِيمٌ [ الواقعة : 77 ] ، أي : على الله تعالى . أو سماه : كريما ، مجيدا ، حكيما ؛ لعظم قدره .

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في ب : فحصلوا . ( 3 ) في ب : يتبعه .