أبي منصور الماتريدي
472
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
إلى الله - تعالى - ويوم البروز بقوله - تعالى - : وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً [ إبراهيم : 21 ] . ووجه التسمية بهذه الأسامي ما ذكرنا : أن المقصود من خلق العالم العاقبة ؛ فسمي : بروزا ؛ لما للبروز أنشئ ، وسمى : مصيرا إلى الله تعالى ؛ لمصيرهم إلى ما له خلقوا ، وإن كان الخلق كلهم بارزين له قبل ذلك ، ولم يكونوا عنه غائبين ؛ فيصيرون إليه خصوصا لذلك اليوم . وقوله - عزّ وجل - : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ . فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ، فسماه : [ حسابا ] « 1 » يسيرا ؛ لوجوه « 2 » : أحدها : أن المؤمن اعتقد تصديق الرب في كل ما دعاه إليه ، وإذا كان على التصديق سهل عليه تذكر ما قد عمله بتفكر الجملة . ووجه آخر : أنه إذا نظر في كتابه رأى حسناته مقبولة وسيئاته مغفورة له ، فسمي ذلك اليوم : يسيرا له ؛ لما أثبت فيه من الخيرات ، ومحي عنه من السيئات ، كما سميت الخيرات : يسرى « 3 » ، وسمي ما يجري عليها : يسرى « 4 » أيضا ، فكذلك من « 5 » أوتي كتابه بيمينه يجري عليه الخير ؛ فسمي : حسابا يسيرا . وجائز أن يكون المسلم يحاسب في أن يذكر ما أنعم الله عليه في الدنيا ، ولا يحاسب حساب توبيخ وتهويل ؛ بأن يقال له : لم فعلت كذا ؟ والكافر يسأل سؤال توبيخ ، فيقال له : لم فعلت كذا ؟ ! على [ الإنكار منه لما فعل ] « 6 » ، وفي ذلك تعسير عليه . وروي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت : سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من نوقش الحساب فهو معذب » ، وفي بعضها : « من حوسب عذب » قالت « 7 » : قلت : يا رسول الله ، ألم يقل الله تعالى : فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً . وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً ؟ قال : « يا عائش ، ذاك العرض ، ولكن من نوقش الحساب هلك » . قال الفقيه - رحمه الله - : في ظاهر قوله - عليه السلام - : « من نوقش الحساب عذب » دفع لما قالته عائشة - رضي الله عنها - لأن الفهم من قوله - عليه السلام - : « من نوقش الحساب » غير الفهم من قوله - تعالى - : فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ؛ فليس في ظاهر قوله
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في ب : لأوجه . ( 3 ) في ب : بشرى . ( 4 ) في ب : بشرى . ( 5 ) في ب : الذي . ( 6 ) في أ : الإنجاز بما فعل . ( 7 ) في ب : قال .