أبي منصور الماتريدي
454
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
بعد ذلك . قال أهل اللغة : التطفيف : النقصان ، يقال : إناء طفان ؛ إذا كان غير مملوء . وقال الزجاج : يقال : شيء طفيف ، أي : يسير ، فسمي : مطففا ؛ لما يسرق منه شيئا فشيئا في كل مكيال . وفي هذه [ الآية ] « 1 » دلالة أن حرمة الربا عامة على أهل الأديان . وفيه دلالة أن حرمة الربا ليست لمكان العاقدين ، وإنما هي حق على العاقدين لله - تعالى - وذلك أن الذي يكال له ، كان يأخذ ما يكال له على علم منه بتطفيف البائع ، ثم كان يرضى به ، ويتجاوز عن ذلك ، ومع ذلك لحقهم التعيير بالتطفيف ؛ فدل أن حرمته ليست لمكان العاقدين ، ولكنها من حق الله تعالى . وقوله - عزّ وجل - : الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ منهم من ذكر أن هذا على التقديم والتأخير ، ومعناه : ويل للمطففين على الناس إذا [ اكتالوا أو وزنوا ] « 2 » ، وإذا اكتالوا استوفوا . ومنهم من قال بأن عَلَى هاهنا بمعنى « عن » ؛ فكأنه يقول : ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا عن الناس يستوفون . وقوله - عزّ وجل - : وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ منهم من حمل قوله : هم بعد ذكر الكيل والوزن على التأكيد والمبالغة ، فإن كان هذا على هذا ، فحقه الوقف على قوله : ( كالوا ) ، وعلى قوله : ( وزنوا ) . ومنهم من قال « 3 » : معناه : وإذا كالوا لهم ، أو وزنوا لهم ؛ لأن الألف بينهما ليست بمثبتة في المصاحف ، وهو مستعمل : كلته ، وكلت له ، ؛ كقوله : وعدته ، ووعدت له ، فإن كان هذا معناه ، لم يستقم الوقف على قوله : ( كالوا ) و « 4 » ( وزنوا ) ؛ لأن قوله : ( لهم ) ، تفسير لقوله : ( كالوا ) أو ( وزنوا ) ، ولا يجوز قطع التفسير عما له التفسير . وقوله - عزّ وجل - : أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ . . . [ الآية ] « 5 » : قال أكثر أهل التفسير : أَ لا يَظُنُّ : ألا يعلم ، وألا يتيقن .
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في ب : كالوا أو وزنوهم . ( 3 ) انظر : تفسير ابن جرير ( 12 / 484 ) . ( 4 ) في ب : أو . ( 5 ) سقط في ب .