أبي منصور الماتريدي

429

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

في الوقت الذي لم يتفرغ عن شغل نفسه ، فأما إذا أمن وجاءته البشارة فهو يقوم بشفاعته ، ويسأل عن أحواله ، ولا يفر منه . وقوله - عزّ وجل - : لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ قالوا : أفضى إلى كل إنسان ما يشغله عن غيره . وقوله - عزّ وجل - : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ، أي : مضيئة ، أو ناضرة ، ناعمة ، مشرقة ؛ فيكون فيه إخبار عما هم فيه من النعيم ؛ حتى يظهر ذلك في وجوههم . وقوله - عزّ وجل - : ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ، أي : مسرورة بنعيم « 1 » الله - تعالى - الذي أنعم « 2 » عليهم ، مستبشرة برضاء الله - تعالى عنها . وقوله - عزّ وجل - : وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ قالوا : هذا أول تغير يظهر في وجوههم ، كأنما علاها الغبار ، ثم تسود ، ثم تطمس ، وترد على أدبارها ، كما قال : مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها [ النساء : 47 ] . وقوله - عزّ وجل - : تَرْهَقُها قَتَرَةٌ قال أبو بكر : تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ، أي : تغشاها الذلة ، أو تعلوها ، ثم تتلون بعد ذلك ؛ فتكون كأنما علاها الغبار ، ثم تسود على ما ذكرنا . وقوله - عزّ وجل - : أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ، أي : الكفرة بأنعم الله تعالى ، الفجرة : المائلة عن الحقوق ، والله الموفق ، [ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ] « 3 » . * * *

--> ( 1 ) في ب : بنعم . ( 2 ) زاد في ب : الله . ( 3 ) سقط في ب .