أبي منصور الماتريدي
40
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
يريد [ من كل منهم ] « 1 » المعصية ، لكان إذا أنجز وعده ، وأدخله [ الجنة ، كان يضع ثوابه غير موضعه ويخرج عن حد الحكمة ، وإذا كان ] « 2 » كذلك ، ثبت أنه أراد من كل ما علم أنه يختاره ، ويكون منه ليخرج فعله على الحكمة ، والله الموفق . ونحن نقول : قد ذكر الله تعالى الإذن في مواضع مختلفة ، ولكل من ذلك وجه غير وجه صاحبه ، فالواجب أن يصرف معناه في كل موضع إلى ما يليق « 3 » به ، والله أعلم . وقوله عزّ وجل : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ . قال أبو بكر : أي : من آمن بما شاهد « 4 » من التدبير ، يهديه الله تعالى ؛ ليعلم أن من دبر هذا التدبير هو الذي ابتلاه بهذه المصيبة . ويجوز أن يكون تأويله على وجه آخر ، وهو أن يقول : من يؤمن بالله أن له الخلق والأمر - يهد قلبه ؛ ليسكن ، ويعلم أن الله أولى به ؛ فيسترجع عند ذلك ، وذلك تأويل من قرأ يهدأ قلبه أي : يسكن ؛ من الهدوء وهو السكون ، والله أعلم . والثاني : يحتمل أن تكون هذه الهداية وإن خرجت على لفظ الإحداث ، فليس على الإحداث ولكن معناه : أن إيمانه بالله تعالى إنما كان بهدايته منه ؛ لأنه لا يجوز أن يكون الإيمان متقدما والهداية متأخرة ، ولكن حين هداه ، آمن بما هداه ؛ وهذا على ما قال الله تعالى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [ البقرة : 257 ] فهذا خرج في الظاهر على لفظ الإحداث ، ولكنه في الحقيقة ليس عليه ولكن على معنى أنهم لما آمنوا ، أخرجهم بالإيمان من الظلمات إلى النور بعد الإيمان ، فكذلك الأول ، والله أعلم . ويجوز أن يكون تأويله : أن الله يهدي قلبه ، أي : يتوب عليه من الزلات عند الموت ؛ على ما قال الله تعالى : وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [ الأحزاب : 73 ] . وقيل : فيه لغات أربع يَهْدِ قَلْبَهُ بنصب الياء والباء جميعا ، و يَهْدِ قَلْبَهُ برفع الياء والباء جميعا ، و يَهْدِ قَلْبَهُ بفتح الياء وضم الباء ، أي : يهتدي ، و يَهْدِ قَلْبَهُ من السكون . وقوله - عزّ وجل - : وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . الأصل في الأسماء المشتركة إذا أضيف شيء منها إلى الله تعالى ، فحق التخصيص في
--> ( 1 ) في أ : منه . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في أ : يبني . ( 4 ) في أ : شهد .