أبي منصور الماتريدي

41

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

الإضافة إليه أن يضاف « 1 » بحق الكليات ليكون فرقا بينه وبين العباد فيقال : وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ، ويقال في الخلق : فلان عليم بكذا على الخصوص ، وليعلموا « 2 » أن العبيد إنما يعملون ما يعملون بعلمه ، وكذلك هذا في قوله : وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ البقرة : 284 ] وهذا على المعتزلة ؛ لأنهم يقولون : إن الله - عزّ وجل - ليس بقادر « 3 » على كثير من الأشياء فكأنهم أشركوا في اسم القدرة غيره ؛ لأنه لا أحد من الخلق إلا وله جزء من القدرة ، فلو قلنا : إن الله تعالى يقدر على بعض [ ولا يقدر على بعض ] « 4 » لسوينا بينه وبين خلقه ، وشبهناه بهم ، جل الله - سبحانه وتعالى - عن [ مثل هذا الوصف ] « 5 » والله المستعان . وقوله - عزّ وجل - : وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ . يعني : أطيعوا الله فيما تعبدكم به ، وأطيعوا الرسول فيما أخبر عنه . أو أطيعوا الله فيما أمركم وأطيعوا الرسول فيما دعاكم إليه ، وهذا كله واحد إلا التعبّد « 6 » ؛ فإنه لا يجوز أن يضاف إلى الرسول ، وما سواه من الألفاظ من الأمر والدعاء والإخبار ، فهو جائز أن يضاف [ إلى الله تعالى ] « 7 » وإلى الرسول - عليه السلام - . وقوله - عزّ وجل - : فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ . يعني : توليتم عن إجابة الرسول إلى ما دعاكم إليه وعن طاعته . وقوله : فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ . فيه بيان : أن توليهم عن إجابته وكفرهم به ، لا يوجب تقصيرا في التبليغ . وقوله - عزّ وجل - : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . يجوز أن يكون هذا صلة ما تقدم من الآيات من قوله : لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ التغابن : 1 ] و عَلِيمٌ و يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ [ النحل : 19 ] ، ثم قال الله الذي له الأوصاف التي تقدمت هو الذي لا إله إلا هو ، أي : لا معبود إلا هو ، وأن معبودهم ليس يجوز أن يكون معبودا ؛ لتعريه عن هذه الأوصاف التي تقدم ذكرها ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ .

--> ( 1 ) في ب : أضاف . ( 2 ) في ب : وليعلم . ( 3 ) في ب : بقدير . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) في ب : ذلك . ( 6 ) في أ : العبيد . ( 7 ) في أ : إليه سبحانه وتعالى .