أبي منصور الماتريدي

384

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله - عزّ وجل - : ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون أصله واحدا ، ثم يتشعب منه شعب ثلاث : وجائز أن يكون في الأصل ذا شعب ثلاث تأتي كل شعبة من ناحية ، ثم تجتمع ، فتصير شيئا واحدا . وقوله - عزّ وجل - : لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ : أي : لا ينتفعون به ما ينتفع بالظل في الدنيا ؛ لأن ظل الدنيا يهرب إليه لدفع الحر ، أو ليسكن فيه ؛ لأن ظل البيت مما يسكن فيه ، وظل الشجر والحيطان ؛ ليأووا « 1 » إليه ؛ للتروح ، وذلك الظل لا يغني عنهم في الآخرة في دفع الحرارة ولا في غيرها . وقوله - عزّ وجل - : وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ : جائز أن يكونوا هربوا إلى ذلك الظل من اللهب ؛ فيخبر أن ذلك الظل لا يدفع عنهم ، أذى اللهب . وجائز أن يكون [ اللهب ] « 2 » في ذلك الظل ، ويكون كثافة الظل ساترة عما فيها من اللهب ؛ فيخبر أن سترها لا يمنع اللهب عن أن يمسهم إذا انضموا إلى الظل . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ مفتوحة [ الصاد ] « 3 » : فالقراءة المعروفة قيل : يراد بالقصر : المعروف المبني باللبن والخشب . وقيل : يراد بها قصور أهل البادية ، وهي الخيام . ومن قرأ بالنصب اختلفوا في تأويله : عن ابن عباس - رضي الله عنه - : كَالْقَصْرِ قصر النخل « 4 » ؛ الواحدة : قصرة ، وذلك أن النخلة تقطع قدر ثلاثة أذرع وأقصر وأطول ، يستوقدون بها في الشتاء . وقال بعضهم « 5 » : هو أصل النخل المقطوع المنقعر من الأرض . وقيل « 6 » : هو أعناق النخيل . وقيل : القصرة : اسم الخشبة التي تقطع عليها اللحوم ، وتكسر العظام ، تكون للقصابين .

--> ( 1 ) في ب : يأووا . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 35971 ) ، وابن المنذر من طريق سعيد بن جبير عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 495 ) . ( 5 ) قاله قتادة أخرجه ابن جرير ( 35972 ، 35973 ) ، وعبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 495 ) . ( 6 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير عنه ( 35976 ) .