أبي منصور الماتريدي

334

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

سورة « 1 » القيامة ، [ وهي مكية ] « 2 » بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى : [ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 1 إلى 15 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 ) أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ( 3 ) بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ ( 4 ) بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ ( 5 ) يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ ( 6 ) فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ( 7 ) وَخَسَفَ الْقَمَرُ ( 8 ) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ( 9 ) يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ( 10 ) كَلاَّ لا وَزَرَ ( 11 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ( 12 ) يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ ( 13 ) بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( 14 ) وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ ( 15 ) قوله - عزّ وجل - : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ . وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ، اختلف في تأويله : فمنهم من ذكر : أنه أقسم الله تعالى بيوم القيامة ، ولم يقسم بالنفس اللوامة ، ذكر ذلك عن الحسن « 3 » ، ويكون معناه : لأقسم « 4 » بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة . لكن ذكر عنه أنه يقول في قوله تعالى : لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ . وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ . وَوالِدٍ وَما وَلَدَ [ البلد : 1 - 3 ] : إن القسم يقع على البلد [ ووالد وما ولد ، والوالد هو آدم ] « 5 » عليه السلام ، وما ولد جملة أولاده عليه السلام ، فإذا كان القسم جائزا بالوالد والمولود جميعا ، كانت النفس اللوامة داخلة في جملة المولود فقد أقسم بالنفس اللوامة عنده ؛ فلا معنى للرد هاهنا [ ثم موقع « لا » في قوله : لا أُقْسِمُ وتأويله - يذكر في قوله : لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ في سورة يذكر فيها الكبد . ومنهم « 6 » من ذكر أن القسم وقع بهما جميعا ، ولله تعالى أن يقسم بما شاء من خلقه . ثم صرف بعض أهل التأويل معنى القسم إلى قوله تعالى : أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ، وجعله موضع القسم ، فإن كان على هذا ، فالإشكال عليه أن يقول قائل : كيف أكد أمر البعث ، وجمع العظام بالقسم بيوم القيامة ، وقد جرى من القوم الذين احتج عليهم بهذه الآية الإنكار بيوم القيامة ، فكأنه أكد القسم بشيء جرى به الإنكار ؟

--> ( 1 ) زاد في ب : يذكر . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) أخرجه ابن جرير عنه ( 35530 ) وفي ب : الخيل . ( 4 ) في ب : لا أقسم . ( 5 ) في ب : والوالد وهو آدم . ( 6 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير ( 35528 ) وابن المنذر والحاكم وصححه عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 463 ) وهو قول قتادة أيضا .