أبي منصور الماتريدي
333
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
بقوله : رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ [ البقرة : 201 ] ، فبين أن الاتقاء أن يفزع إلى الله تعالى ، ويتضرع إليه ؛ ليتقي بفضله ورحمته ، وقال : إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا [ فاطر : 6 ] ، فأمرنا - جل جلاله - بالمناصبة مع الشيطان ؛ للمحاربة ، وأخبر أن محاربته أن نفزع إلى الله - تعالى - بالاستعاذة بقوله - عزّ وجل - : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ [ الأعراف : 200 ] ، وقال في آية أخرى : وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ . . . الآية [ المؤمنون : 97 ] ، فهو أهل أن يطلب منه ما يتقي به ، وأهل أن يستعاذ به ؛ لدفع كيد العدو . وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ، أي : أهل أن يطلب منه المغفرة ، جعلنا الله - تعالى - من أهل التقوى والذين من عليهم بالمغفرة . وقال بعضهم « 1 » : هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ، أي : هو أهل أن يتقي عنه ، وأهل أن يغفر لمن اتقاه ، والله المستعان . * * *
--> ( 1 ) قاله قتادة أخرجه ابن جرير ( 35523 ، 35524 ) ، وعبد بن حميد وابن المنذر عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 461 ) .