أبي منصور الماتريدي

30

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

سورة التغابن مدنية بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى : [ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 2 ) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 3 ) يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 4 ) قوله - عزّ وجل - : يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الآية . والتسبيح يحتمل أوجها ثلاثة ، وقد سبق ذكره . وقوله : لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يحتمل وجهين : أحدهما : يحتمل الملك : الولاية والسلطان . والثاني : يقول : لَهُ الْمُلْكُ يعني : ملك كل الملوك ، كما قال في آيات أخرى : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ . . . الآية [ آل عمران : 26 ] ، فأخبر أن ملك الملوك كلها له ، وأن من استفاد الملك إنما يستفيده بالله تعالى ، وبامتنانه عليه ، والله أعلم . وقوله : وَلَهُ الْحَمْدُ . يحتمل أوجها ثلاثة من التأويل : أحدها : أن يقول : وَلَهُ الْحَمْدُ يعني : له الثناء الحسن بصفاته العلى وأسمائه الحسنى . والوجه الثاني : أن يقول : وَلَهُ الْحَمْدُ يعني : حمد كل من يحمد ، فحقيقة ذلك الحمد له بما أحسن إلى عباده وأنعم عليهم ، وذلك معنى قوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ [ الفاتحة : 2 ] أي : الحمد والثناء الحسن لله تعالى على إحسانه إلينا وإنعامه علينا . والثالث : أن يجعل معنى الحمد معنى الشكر ؛ لأن الحمد قد يستعمل في موضع الشكر . وقوله - عزّ وجل - : وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . يحتمل أن يكون معناه : وهو على كل شيء أراده قدير ، وهو [ حجة ] « 1 » على المعتزلة ؛ لأن الله - تعالى - لا يزال يمدح نفسه بأنه بصير عليم وأنه على كل شيء قدير ، وأقرت المعتزلة بأنه بصير عليم ، وأبت عن الإقرار بأنه قدير على أفعال « 2 » العباد ، أو على إصلاح

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في أ : فعل .