أبي منصور الماتريدي
29
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله - تعالى - : لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ . قال بعضهم : تمنى الرجعة ؛ لما رأى من الهلاك والعذاب حيث ترك « 1 » الحقوق . وروي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال : « لو كان ثمة خير لما تمنى الكرّة » . ولكن المعنى في ذلك عندنا - والله أعلم - أنه يتمنى الرجوع ؛ ليتصدق ليس الإنفاق خاصة ، ولكن ليتصدق ، وليكون من الصالحين ، أي : من الموحدين ، وذلك مستقيم أن يقال إذا ترك التوحيد فنزل به الموت : إنه يتمنى الرجوع ؛ لما يرى « 2 » من الهلاك والعقوبة . ويجوز أن يكون المعنى في هذا إن كانت الآية في المؤمنين الموحدين : أنهم يتمنون الرجوع ؛ حياء من ربهم ؛ لما ارتكبوا « 3 » من الزلات وتركوا ما يستوجبون « 4 » به الحسنات ، وقصروا فيما فرض الله عليهم من العبادات ، وحق على كل مؤمن أن يستحي من ربه إذا لقيه بما ترك من حقوقه التي ألزمها عليه والأسباب الواجبة . وقوله : وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها . . . الآية . ليس يحتمل تأخير الله تعالى أجله إذا جاء ؛ لأنه لو أخره ، دل على أنه بدا له في أجله ، ومن بدا له في أمر فذلك دليل الجهل بالعواقب ، ولا يوصف [ رب ] « 5 » العالمين بذلك . وقوله - عزّ وجل - : وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ . أي : لا يخفى عليه شيء من أعمالكم : سركم وعلانيتكم ، والله أعلم [ بحقيقة ما أراد ، والحمد لله رب العالمين ] « 6 » . * * *
--> ( 1 ) في أ : تركوا . ( 2 ) في ب : أرى . ( 3 ) في أ : لم يرتكب . ( 4 ) في أ : وترك ما يستوجب . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) سقط في ب .