أبي منصور الماتريدي
212
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وما « 1 » المنفعة لهم في طعنهم عليك [ سوى استحقاقهم ] « 2 » المقت والهلاك بذلك من الله تعالى ، وما يرجون بإعراضهم عن تصديقك بعد ما رأوا الآيات . ومن حمله « 3 » على النظر ، فمعناه : أنهم كانوا يجلسون من بعيد ، فينظرون « 4 » إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه ويطعنون عليه بالسحر والافتراء ، وأنه من [ أساطير الأولين ، فيمكرون ] « 5 » بمن يقتدي برسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ومن يعاديه « 6 » من الكفرة . فإن كان على هذا فتأويله كأنه يقول له « 7 » : يجلسون من البعد « 8 » ناظرين إليك ، ولا يدنون منك ؛ ليستمعوا ما أنزل إليك فينتفعوا به ، لكنهم متفرقون « 9 » عن اليمين وعن الشمال ، يصدون الناس عن مجلسك ، وقد علموا أن لهم إلى من يعلمهم الكتاب والحكمة حاجة ؛ إذ ليس عندهم كتاب ولا علم بالأنباء المتقدمة ؛ ليعلموا أنك جئت بالعلم والحكمة دون السحر والكهانة . فإن كان على هذا الوجه ؛ فالعتاب لمكان التحريف والتبديل ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ : قوله : أَ يَطْمَعُ حرف استفهام ، وقد ذكرنا أن حرف الاستفهام ممن لا يستفهم إيجاب . ثم اختلف في وجه الإيجاب . فمنهم من يقول : معنى قوله : أَ يَطْمَعُ ، أي : لا يطمع كل امرئ منهم بعبادتهم الأصنام والأوثان أن يدخلوا جنة نعيم ؛ إذ هم منكرون للبعث والجنة والنار ، ثم مع هذا ينصرون الأصنام ويعبدونها ، ويخضعون لها ، وإن كان لا طمع لهم في نصرها إلى شيء في العاقبة ، ولا يرجون منها العواقب ؛ فيكون [ في ] « 10 » هذا ترغيب للمؤمنين على القيام بنصر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ؛ لأنهم يطمعون في نيل الجنة والكرامة من الله تعالى والنجاة من النار بنصرهم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وبعبادتهم لله تعالى ، كأنه يقول : إنهم [ لا ] « 11 » يطمعون نيل
--> ( 1 ) في ب : لما . ( 2 ) في أ : استحبابهم . ( 3 ) في أ : حمل . ( 4 ) في ب : وينظرون . ( 5 ) في ب : الأساطير ويمكرون . ( 6 ) كذا في أ . ( 7 ) في ب : لهم . ( 8 ) في أ : بعد . ( 9 ) زاد في ب : متفرقهم . ( 10 ) سقط في ب . ( 11 ) سقط في ب .