أبي منصور الماتريدي

210

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وأنواع القرب ، لم تلحقهم اللائمة كما يلام « 1 » من يمنع آخر عن طاعة الله تعالى ، وإذا استمتعوا بملك النكاح وملك اليمين ، لم يبلوا بالزنى ؛ فتلحقهم اللائمة بذلك . وقوله - عزّ وجل - : فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ العادي : هو الظالم في الحقيقة ؛ يقال : عدا فلان على فلان ؛ إذا ظلمه ، فهم عادون « 2 » ؛ حيث ظلموا أنفسهم فوضعوها في موضع لم يؤذن لهم بالوضع فيها . وقال الحسن : هم العادون حيث عدوا من الحلال إلى الحرام . وفي هذه الآية دلالة « 3 » تحريم المتعة ؛ لأنه أخبر أن من ابتغى وراء ملك اليمين وملك النكاح ، فهو إذن من العادين . وقوله - عزّ وجل - : وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ فالأمانات لها وجهان : أحدهما : ما ائتمن الله - عزّ وجل - عباده على ما له من الحقوق عليهم . والثاني : ما ائتمن بعضهم بعضا على الحقوق والعهود التي تجري بين الخلق من الذمم ، والنذور ، وغير ذلك ؛ فيدخل فيه كل أمانة بين العبد وبين ربه ، وبينهم وبين الخلق ، وكل عهد أخذ عليهم ؛ من نحو قوله : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [ المائدة : 1 ] - قيل في التأويل : العهود - ثم بين ذلك فقال : لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ . . . الآية [ المائدة : 12 ] ، والعهد الذي أعطينا للمعاهدين « 4 » ، فكل ذلك داخل تحت الآية ، وقد يدخل معنى الأمانة في العهد والعهد في الأمانة ، وقد يجوز أن يقع بينهما فرق ، والله أعلم . [ وقوله - عزّ وجل - : ] « 5 » وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ أي : يقيمونها لله تعالى كقوله : كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ [ النساء : 135 ] ، أو قائمون بالوفاء بما عليهم من الشهادة ، فيقومون لها ، أحبوا أو كرهوا ، ضرهم ذلك أو نفعهم . وقوله - عزّ وجل - : وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ محافظة الصلاة إقامتها في أوقاتها بشرائطها ، والذي يحملهم على المحافظة ما يخشون الله تعالى ، ولما جعلت تكفيرا لسيئاتهم ؛ فيرغبون في إقامتها ؛ تكفيرا عن سيئاتهم . وقوله - عزّ وجل - : أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ في الآية إبانة أن من يكرم بالجنان هؤلاء .

--> ( 1 ) في أ : لا يلام . ( 2 ) في ب : معادون . ( 3 ) في ب : دليل . ( 4 ) في ب : المعاهدين . ( 5 ) سقط في ب .