أبي منصور الماتريدي

179

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ [ المؤمنون : 105 ] ، وذكر فيه « 1 » إعطاء الكتاب بشماله ، وذكر فيه ما يبين أنه من أهل الكفر ؛ لأنه قال : إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ . وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ [ الحاقة : 33 ، 34 ] ؛ فثبت أن الوعيد المطلق ذكر في أهل الكفر ، وكذلك قال : وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ [ آل عمران : 131 ] ولم يقل : أعدت للخلق ، وقال : وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [ آل عمران : 133 ] ؛ فثبت أن أهل النار هم الكفار ، ثم المؤمنون قد تعرض منهم زلات ومآثم في هذه الدنيا ، والكفار يوجد منهم المحاسن فيها ، ولكن أهل الكفر يجزون جزاء حسناتهم في دنياهم ؛ لأنهم لا يؤمنون بالآخرة ، وإذا لم يؤمنوا بها لم يقع سعيهم لها ، وأمكن « 2 » أن يكون المؤمن يجعل له العقاب بسيئاته في الدنيا فتخلص له الحسنات في الآخرة فيجزى بها . وجائز أن تكفر « 3 » سيئاته بالحسنات التي توجد منه ؛ لأن المحاسن جعلت « 4 » سببا لتكفير المساوى ؛ قال الله - تعالى - : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ [ هود : 114 ] ، وإذا كفرت سيئاته في الدنيا ، لم يعذب بها في الآخرة . وجائز أن يكون الله - تعالى - يعذبهم بقدر ذنوبهم ، ثم يعفو عنهم [ بحسناتهم التي ] « 5 » سبقت منهم من الإيمان ، وغير ذلك ، فكل مؤمن - في الحقيقة - [ آخره الجنة ] « 6 » ، ويثقل ميزانه ، ويبيض وجهه ، ويعطى كتابه بيمينه . ثم يجوز أن يكون الذي يعاقب بذنوبه من أهل الإيمان يعاقب به قبل أن يعطى كتابه بيمينه ، وقبل أن يبيض وجهه ويثقل ميزانه ، وقبل أن يبيض وجهه ، لم يكن مسود الوجه ، ولكن على ما عليه في الدنيا . ثم متى عفي عنه ؟ في « 7 » الخبر « أن الناس يعرضون يوم القيامة ثلاث عرضات : فأما عرضتان ففيهما خصومات ومعاذير ، وأما العرضة الثالثة فتطاير الصحف في الأيدي » ، فيجوز أن يكون تعذيبه قبل العرضة الثالثة ، ثم يعطى كتابه في العرضة الثالثة بيمينه ؛ فتظهر له أعلام السعادة إذ ذاك ، [ فإذا ثبت ] « 8 » أن الوعيد المطلق إنما جاء في أهل الكفر ، لم

--> ( 1 ) في أ ، ب : في . ( 2 ) في ب : ولا أمكن . ( 3 ) في ب : تكون . ( 4 ) في ب : جعل . ( 5 ) في ب : بحسناتهم لأن التي . ( 6 ) في ب : أجره في الجنة . ( 7 ) في ب : وفي . ( 8 ) في ب : فثبت .