أبي منصور الماتريدي

176

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وجائز أن يكون ذكر [ انفطارها وانشقاقها وانفتاحها ؛ تهويلا للخلق من الوجه الذي ذكرنا فيما قبل . وجائز أن تكون للسماوات أبواب ، فتفتح أبوابها ؛ فيكون ] « 1 » انشقاقها وانفطارها فتح أبوابها . وجائز أن يكون الشق ليس فتح الأبواب ؛ لأنه ذكر هذا في موضع التهويل ، وليس في فتح أبوابها كثير تهويل . وقوله : فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ أي : ضعيفة مسترخية . وقيل « 2 » : الوهي : الخرق ، وهو يحتمل ؛ لأنها إذا انشقت انخرقت . وقوله - عزّ وجل - : وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها الأرجاء « 3 » : النواحي والأطراف ، وهي أطراف السماوات ونواحيها ، وواحد الأرجاء : رجا ، مقصور . والملك أريد به الملائكة ، أخبر أنهم على أطراف السماوات ونواحيها ، فيحتمل أنهم وكلوا وامتحنوا بها وبحفظها بعد الشق ؛ لئلا تسقط على أهل الأرض . وجائز أن يجعل أطرافها وجوانبها لبعض الملائكة ، فتفتح أبواب السماء فتنزل الملائكة الذين كان مسكنهم عندها إلى الأرض ، كما قال - تعالى - : وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا [ الفرقان : 25 ] ويبقى الملائكة الذين كان مسكنهم في أرجائها ينتظرون أمر ربهم . ثم الملك ليس يحتاج إلى مكان يقر فيه وإن جعلت السماء مسكنا لهم ؛ لأن الملائكة ينزلون من السماء إلى الأرض ، ويقرون على الهواء من غير أن يكون [ في الهواء مقر ] « 4 » . والثالث : يبين أنها لا تتفرق كل التفرق ، ولكن وسطها ينشق لما ذكرنا ، والباقي بحاله . ويحتمل : وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها على ما يمرّ به في السماء ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ فيحتمل أن يكون الملائكة في النفخة « 5 » الأولى يصعقون إلا الثمانية الذين يحملون العرش كما قال : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ [ الزمر : 68 ] ، فيكون هؤلاء الثمانية

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 408 ) . ( 3 ) في ب : والأرجاء . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) في أ : بالنفحة .