أبي منصور الماتريدي

167

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ [ الأحقاف : 25 ] ، والريح إذا عملت على الأبدان ؛ فهي « 1 » على البنيان أكثر ، لكن الله تعالى لم يأمرها بذلك ، والله أعلم . ثم قوله : سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فيه تبيين أن الأيام لم تكن على عدد الليالي ، ولو كانا على عدد واحد ، لكان في ذكر أحد العددين ذكر العدد الآخر ؛ لأن تسمية الليالي تسمية للأيام ، وتسمية الأيام تسمية الليالي ؛ ألا ترى إلى قوله « 2 » في قصة زكريا : آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً [ آل عمران : 41 ] ، وقال في موضع آخر : ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا [ مريم : 10 ] ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : حُسُوماً ، قيل « 3 » : متتابعة دائمة . وقيل : قطعا ، [ قطعا ] « 4 » من الحسم ، يقال « 5 » : حسمت الريح كل شيء مرت به حسما ، أي : قطعته . وقيل : مشئومات حيث انقطعت بركتها عنهم . وقوله تعالى : فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى . أي : أنك لو أدركتهم وشهدتهم وعاينتهم ، لرأيتهم صرعى . كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ . وقال بعضهم : أي : ترى الأعضاء المتفرقة ، كل قطعة منها كأنها عجز نخلة ؛ إذ كانوا هم أعظم في أنفسهم من أعجاز النخل ، فيصرف تأويله إلى الأعضاء المتباينة . ثم ذكر النخل هاهنا بالتأنيث ، فقال : أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ، ووصف في سورة اقْتَرَبَتِ بصفة التذكير فقال : كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ [ القمر : 20 ] ؛ لأن النخل يذكر ويؤنث ؛ كذا قاله الزجاج . وقيل : النخل يذكر على كل حال ، لكن قوله : خاوِيَةٍ صفة الأعجاز لا صفة النخل ، والأعجاز جماعة ، والجماعة مؤنثة ، والنخل واحد فيذكر ، وليس كذلك ؛ لأن الخاوية صفة النخل ، ألا ترى عند الوصل يذكر بالخفض لا بالرفع . ولأن النخل اسم جمع ، يقال : نخلة ونخل ؛ كما يقال : شجرة وشجر ، وثمرة وثمر ، ونحو ذلك .

--> ( 1 ) في أ : فهو . ( 2 ) في أ : أنه قال . ( 3 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 34732 ) وعبد بن حميد عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 406 ) وهو قول ابن مسعود ومجاهد وعكرمة وغيرهم . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) زاد في ب : قطعت .