أبي منصور الماتريدي

150

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

يقصر في الطلب لوجد من يدله على معرفة الصانع ووحدانية الرب - تعالى - . قوله تعالى : [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 34 إلى 43 ] إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 34 ) أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ( 35 ) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 36 ) أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ ( 37 ) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ ( 38 ) أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ ( 39 ) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ ( 40 ) أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 41 ) يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 42 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ( 43 ) وقوله - عزّ وجل - : إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ . فيه ترغيب لمن لزم التقوى ، وهو الإسلام . وقوله : أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ . أي : أفنجعل من جعل كل شيء سوى الله تعالى لله سالما لا يشرك فيه أحدا ، كالذي أجرم فجعل في كل شيء سالم لله شركاء في العبادة والتسمية . أو « 1 » بين الله تعالى أنه ولي المؤمنين وعدو المجرمين ، فيقول : أفيزعم أعدائي أن أسوي بينهم وبين الأخيار ، والجمع بينهم ، لا يفعل ذلك ؛ لأن فيه تضييع الحكمة ؛ لأن الحكمة توجب التفرقة بين العدو والولي ، وفي الجمع بينهما تضييعها . وقوله - عزّ وجل - : ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ . في أن أجعل عدوي بمنزلة وليي أو وليي بمنزلة عدوي ، أو أي شيء حملكم على حكمكم هذا ولم يأتكم بهذا الحكم كتاب ولا معقول يوجب ذلك ، فكيف تطمعون ذلك « 2 » . أو كيف تحكمون بالجور على ربكم ؛ لأن من الجور أن يجمع بين الولي [ والعدو ] « 3 » في دار الكرامة . ثم قوله : أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ . يستقيم أن يجعل هذا جوابا للفريقين : لمن ينكر البعث ، ولمن يزعم أنه شريك أهل الإسلام في الدار الآخرة فيما يكرمون من النعيم . فمن أنكر البعث ، فالاحتجاج عليه بهذه الآية هو أن العقل يوجب التفرقة بين الولي

--> ( 1 ) في ب : و . ( 2 ) في ب : بذلك . ( 3 ) في ب : وبين العدو .