أبي منصور الماتريدي

147

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله - عزّ وجل - : فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ . طائف من ربك : قيل « 1 » : عذاب ربك ، وسمي : طائفا لأنه أتاهم بالليل ، وكل آت بالليل [ فهو ] « 2 » طائف . وقوله - عزّ وجل - : فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ . قيل : أي : الجنة كأنها صرمت ، وهم أصبحوا ليصرموها . وقوله - عزّ وجل - : فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ . قيل « 3 » : يتسارّون فيما بينهم ؛ فيجوز أن تكون مسارتهم كانت في الأمر بالإسراع في المشي ؛ لئلا يشعر بهم أحد من المساكين . أو يتعجلوا في الخروج [ والمشي ] « 4 » قبل الوقت الذي يصبح فيه المساكين . وقوله - عزّ وجل - : وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ . فمنهم من ذكر أن اسم جنتهم كان حردا . وقيل « 5 » : غدوا على أمر قد استثنوه فيما بينهم . وقال الزجاج : الحرد له أوجه ثلاثة : أحدها : القصد ، واستدل عليه بقول الشاعر : أقبل سيل كان من أمر اللّه * يحرد حرد الحية المغلّه أي : بقصد قصدها . والثاني : هو المنع ، يقال : أحردت السنة ؛ إذا قحطت وذهبت بركتها . والثالث : الغضب ، فغدوا على حرد قادرين ، أي : على غضب على الفقراء . وقوله : قادِرِينَ . أي : قادرون عليها في أنفسهم . ولقائل أن يقول بأن في هذه الآية دلالة تقدم القدرة على الفعل ؛ لأنه أثبت لهم القدرة قبل الفعل ، ولكن هذه القدرة ليست هذه قدرة الأفعال ، وإنما هي قدرة الأسباب والأحوال .

--> ( 1 ) قاله ابن جريج أخرجه ابن المنذر عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 395 ) . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) قاله ابن جرير ( 12 / 191 ) وعن ابن عباس وقتادة بنحوه ، وانظر الدر المنثور ( 6 / 396 ) . ( 4 ) في ب : في المشي . ( 5 ) قاله مجاهد أخرجه ابن جرير ( 34646 ) و ( 34647 ) وسعيد بن منصور وعبد بن حميد عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 396 ) وفي الطبري : أسسوه ، بدل : استثنوه .