أبي منصور الماتريدي

146

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

المحيي والمميت ، ولا يستقيم أن يقال : إن شاء حيا وإن شاء مات ، وإن كان هو الذي خلقهما . ثم ليس في قوله : إِذْ أَقْسَمُوا : إبانة أن قسمهم كان بما ذا « 1 » : فإن كان بغير الله تعالى ، ففيه إبانة أن القسم قد يكون بغير الله تعالى ، وإن كان قسمهم بالله تعالى ، ففيه حجة لأبي يوسف على أبي حنيفة - رحمهما الله - أن اليمين إذا كانت مؤقتة فإن هلاك الشيء المحلوف بها قبل « 2 » مضي وقتها لا يسقط اليمين ، بل تبقى بحالها ، ويلزم « 3 » على صاحبها حكم الحنث إذا مضى وقتها ؛ لأن الثمر الذي حلفوا على صرمه قد هلك قبل الوقت الذي أوجب فيه الصرم ، فلو كانت اليمين تسقط عنهم بهلاك الثمر ، لم يكونوا يحتاجون إلى الاستثناء ؛ لأن الحاجة إلى الاستثناء لإسقاط المؤنة التي تلزمهم بالحنث في اليمين ، فلو كان هلاك الثمر مسقطا لليمين ومئونة الحنث لاستغنوا عن الاستثناء ، فلما لحقتهم اللائمة ؛ لتركهم « 4 » الاستثناء ، دل أن المؤنة تبقى عليهم إذا عريت عن الاستثناء وإن كانت مؤقتة . ولكن أبو حنيفة - رحمه الله - يسقط عنه اليمين بهلاك الشيء المحلوف عليه إذا كانت يمينه بالله تعالى ، ولا يسقطها إذا كانت بشيء من القرب والطاعات - أعني : الندب - ، وليس في الآية إبانة أن يمينهم كانت بالله تعالى ؛ فجائز أن يكون يمينهم بشيء من القرب ؛ فبقيت عليهم ؛ ولأنه عاتبهم على ترك الاستثناء ؛ لعزمهم على المعصية ، والاستثناء يسقط العزيمة ؛ لأن من عزم على المعصية ، وقال فيه : إن شاء الله - لم يصر آثما بمقالته ، ولا صار عازما على المعصية ، وأبو حنيفة - رحمه الله - ليس يخرجه عن المعصية في اليمين المؤقتة إذا عقدت على أمر من أمور المعصية . والذي يدل على أن العتاب [ في ترك ] « 5 » الاستثناء ؛ للوجه « 6 » الذي ذكرنا : أنه لم يذكر في شيء من الأخبار ، ولا ذكر في الكتاب أن أحدا منهم أمر بالتكفير ، ولو كان الحنث لازما ، لكانوا يلامون على ترك التكفير أيضا ، كما [ لحقتهم اللائمة ] « 7 » بترك الاستثناء ، والله أعلم .

--> ( 1 ) في ب : لما ذا . ( 2 ) زاد في ب : وقتها . ( 3 ) في ب : بحاله ولا يلزم . ( 4 ) في ب : بتركهم . ( 5 ) في أ : لترك . ( 6 ) في ب : الوجه . ( 7 ) في ب : لحقهم .