أبي منصور الماتريدي
133
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله - تعالى - : قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ . فجائز أن يكون معناه : أن الذي خلق الموت والحياة وخلق سبع سماوات طباقا ، وجعل الأرض ذلولا ، ويعلم السر والجهر - هو الرحمن ؛ فيكون فيه إنباء أن خالق السماوات والأرض وخالق الموت والحياة وخالق أفعال العباد وأفعال الطير - هو الرحمن جل جلاله . وقوله - عزّ وجل - : آمَنَّا بِهِ أي : آمنا أنه خالق ما ذكرنا ، وأنه المتعالي - عن الأشباه والأمثال والبريء من كل العيوب . وجائز أن يكون هو اسما من أسماء الله تعالى على ما نذكره « 1 » في سورة الإخلاص ؛ فيكون هو والرحمن اسمين من أسمائه . وقوله : وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا . فجائز أن يكون رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم خوفه المشركون بأنواع من المخاوف ، فقيل له : قل : عليه توكلنا ، أي : اعتمدنا عليه ؛ هو الذي يدفع عنا شركم وينصرنا عليكم . وقوله : فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ . فجائز أن [ يكونوا نسبوه أيضا ] « 2 » إلى الضلال وادعوا أنهم على الهدى ولم ينظروا في آيات الله تعالى ليتيقنوا بها من المهتدي منهم ومن الضلال ؟ فقال : فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ إذا جاءكم بأس الله ، وذلك عند الموت أو في الآخرة . وقوله : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً . فهذا صلة قوله : أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ [ الملك : 21 ] ، فيقول أيضا : من الذي يأتيكم بماء معين إذا أصبح ماؤكم غورا . والمعين : هو الماء الذي تقع عليه العين [ فيراه البصر ] « 3 » ، والله أعلم . * * *
--> ( 1 ) في أ : ذكر . ( 2 ) في ب : يكون أيضا نسبوه . ( 3 ) في ب : ويراه البصر .