أبي منصور الماتريدي
110
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
نحتاج إلى معرفة ذلك ؛ لأن الصوت المنكر أمر ظاهر ممن لا يعقل الصوت كهو [ من الذي يعقل ] « 1 » ، فليس الذي يعقل الصوت أولى أن يجعل الفعل له من الذي لا يعقل . وقوله - عزّ وجل - : وَهِيَ تَفُورُ . تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ . أي : تغلي ، ثم النار بنفسها لا تغلي ، وإنما تغلي بالذي يجعل فيها ؛ ففيه أن طعامهم وشرابهم في النار النار [ فيغلي النار بطعامهم وشرابهم ] « 2 » . وقوله : تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ . فجائز أن يكون [ هذا ] « 3 » كناية عن الخزنة . وجائز أن يكون هذا وصف النار ، ولله تعالى أن يجعل في جهنم ، وفيما شاء من الأموات ما يعرف به عظمته وجلاله ، فيغضب له على أعدائه غضبا يكاد أن ينقطع في نفسه ؛ ويسلم لأوليائه . ثم في ذكر غضبها تذكير أن من حق الله تعالى على أوليائه أن يغضبوا له على أعدائه غضب جهنم عليهم ، بل جهنم أبعد عن أن تمتحن بذلك منا ، ثم هي بلغت من الغضب على أعداء الله تعالى مبلغا كادت تتقطع بنفسها ، فالأولياء أحق أن يوجد منهم هذا الوصف ، وقد مدح الله تعالى الذين مع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ؛ لما [ وجد ] « 4 » فيهم من الشدة على الأعداء ، وذلك قوله - تعالى - : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ [ الفتح : 29 ] ، وقال : أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [ المائدة : 54 ] ، وهكذا الحق على كل مؤمن أن يكون على هذا الوصف . وفيه حكمة أخرى : وهي « 5 » أنه ذكر شدة النار على أهلها ؛ لئلا يقولوا يوم القيامة : إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ [ الأعراف : 172 ] . وقوله - عزّ وجل - : كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ [ ينذركم لقاء يومكم هذا ] « 6 » قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ . وهذا هو إخبار عن نهاية أمرهم وآخر شأنهم ؛ وذلك أنهم فزعوا في الآخرة إلى « 7 » اليمين بالكذب ، فقالوا : وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ [ الأنعام : 23 ] ؛ رجاء أن ينفعهم ذلك
--> ( 1 ) في ب : ممن لا يعقل . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) في أ : وهو . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) في أ : و