أبي منصور الماتريدي
83
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وعلى هذا يخرج قوله : رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ . . . الآية [ الإسراء : 80 ] ، أي : أخرجني مخرج أهل صدق وأدخلني مدخل أهل صدق ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ قال أهل التأويل : يعني المن والسلوى ، ولكن الطيبات هي التي طابت بها الأنفس مما حل بالشرع مما لا تبعة على أربابها مما لم يعص فيها . وقوله - عزّ وجل - : فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ أي : فما اختلفوا في الدين إلا من بعد ما جاءهم العلم أنه حق . وقيل « 1 » : فما اختلفوا في محمد في أنه رسول الله إلا من بعد ما جاءهم العلم [ أنه رسول الله وقيل : فما اختلفوا في القرآن والأديان التي أنزلها على رسوله إلا من بعد ما جاءهم العلم ] « 2 » أنه منزل من عند الله . ويحتمل قوله : فَمَا اخْتَلَفُوا في موسى أنه رسول الله إلا من بعد ما جاءهم العلم أنه رسول الله . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ . . . الآية : ظاهرة من الوجوه التي ذكرنا . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يحتمل وجهين : أحدهما : الجزاء والثواب ، والثاني : في تبيين المحق من المبطل . قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 94 إلى 95 ] فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ( 94 ) وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 95 ) وقوله - عزّ وجل - : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ : اختلف فيه ؛ قال بعضهم : [ الخطاب به لرسول الله والمراد منه غيره . وقال بعضهم : الخطاب به المراد به جميعا غيره . وقال بعضهم ] « 3 » الخطاب به والمراد به رسول الله ما كنت في شك مما أخبرتهم وأنبأتهم ، فمن قال : الخطاب لرسول الله والمراد به غيره ، وهو ما ظهر في الناس أنهم يخاطبون من هو أعظم منزلة عندهم وقدرا ويريدون به غيره ، وإلا لا يحتمل أن يكون رسول الله يشك فيما أنزل إليه قط أو يرتاب ؛ كقوله : إِمَّا يَبْلُغَنَّ
--> ( 1 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 367 ) . ( 2 ) ما بين المعقوفين سقط في ب . ( 3 ) ما بين المعقوفين سقط في أ .