أبي منصور الماتريدي
69
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقال بعضهم : قوله : ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً أي : لا يكبر عليكم أمركم « 1 » . وقال الكسائي : هو من التغطية واللبس ، أي : لا تغطوه ولا تلبسوه ، اجعلوا كلمتكم ظاهرة واحدة . وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال : « لا يكن أمركم اغتماما عليكم » ، أي : فرجوا عن أنفسكم ؛ كقوله : مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ . . . الآية [ الحج : 15 ] . وقوله - عزّ وجل - : ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ أي : اعملوا بي ما تريدون ولا تنظرون ؛ وهو كقوله : فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ [ طه : 72 ] . وقال الكسائي : هو من الإنهاء والإبلاغ ؛ وهو كقوله : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ . . . الآية [ الإسراء : 4 ] وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ [ الحجر : 66 ] ، أي : أنهينا إليه وأبلغنا إليه . وقال أبو عوسجة : إن شئت جعلتها ظلمة فلا يبصرون أمرهم يعني غمّة ، وإن شئت جعلتها شكا واشتقاق « 2 » الغمة ، من غم يغم غما أي غطى يغطي ، تقول : غممت رأسه أي غطيته ، ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ أي : افعلوا بي ما أردتم وفي قول نوح لقومه : فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ . . . إلى قوله : وَلا تُنْظِرُونِ ، وقول هود : فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ [ هود : 55 ] ، وقول رسول الله : قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ دلالة إثبات رسالتهم ؛ لأنهم قالوا ذلك لقومهم وهم بين أظهرهم ، ولم يكن معهم أنصار ولا أعوان ؛ دل أنهم إنما قالوا ذلك اعتمادا على الله واتكالا بمعونته ونصرته « 3 » إياهم . وقال بعضهم في قوله : ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ أي : فافرغوا إلى يقال [ قضى ] « 4 » فرغ ؛ وهو قول أبي بكر الأصم .
--> - ومثله قول الآخر : علفتها تبنا وماء باردا * حتى شتت همّالة عيناها أي : وسقيتها ماء . وكقوله : يا ليت زوجك قد غدا * متقلدا سيفا ورمحا وغير ذلك من الوجوه . انظر اللباب : ( 10 / 377 ) . ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 585 ) ( 17776 ) عن قتادة ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 564 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن قتادة . ( 2 ) في أ : وإشفاق . ( 3 ) في ب : ونصره . ( 4 ) سقط في ب .