أبي منصور الماتريدي
68
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
قال بعضهم : إن كان كبر عليكم طول مقامي ومكثي فيكم ودعائي إياكم إلى عبادة الله ، والطاعة « 1 » له ، وتذكيري إياكم بآياته . قال بعضهم : وتذكيري بعذابه بترككم إجابتي ودعائي . ويحتمل قوله : إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي بما ادعى من الرسالة ، وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ أي بحجج الله على ما ادعيت من الرسالة . وفي قوله : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ وجوه : أحدها : أتل منابذة نوح قومه وما أرادوا به من الكيد والمكر به . والثاني : اذكر عواقب قوم نوح ، وما حل بهم من سوء معاملتهم رسولهم . والثالث : اذكر لهؤلاء عواقب متبعي قومه ومخالفيه . وقوله - عزّ وجل - : فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ قال بعضهم : أي اجتمعوا أنتم وشركاؤكم ثم كيدوني ، ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ، أي : اجعلوا ما تسرون من الكيد والمكر بي ظاهرا غير ملتبس ولا مشبه . وقال بعضهم : قوله : فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ أي : أعدوا أمركم وادعوا شركاءكم « 2 » ؛ وكذلك روي في حرف أبي « 3 » : فأجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم . ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ أي : اقضوا ما أنتم قاضون .
--> - خفت . الثالث : أن الكفار إذا سمعوا هذه القصص ، وعلموا أن الجهال وإن بالغوا في إيذاء الأنبياء المتقدمين ، إلا أن الله - تعالى - أعانهم بالآخرة ، ونصرهم ، وأيدهم ، وقهر أعداءهم ، كان سماع هؤلاء الكفار لهذه القصص سببا لانكسار قلوبهم ، ووقوع الخوف في صدورهم ؛ فحينئذ يقللون من الأذى والسفاهة . الرابع : أن محمدا - عليه الصلاة والسلام - لما لم يتعلم علما ، ولم يطالع كتابا ، ثم ذكر هذه القصص من غير تفاوت ، ومن غير زيادة ولا نقصان ، دل ذلك على أنه - عليه الصلاة والسلام - إنما عرفها بالوحي والتنزيل . ينظر : اللباب ( 10 / 374 ، 375 ) . ( 1 ) في أ : وإطاعته . ( 2 ) اخرجه ابن جرير ( 6 / 585 ) ( 17775 ) عن الأعرج ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 563 ) وعزاه إلى ابن أبي حاتم عن الأعرج . ( 3 ) قرأ العامة : وشركاءكم نصبا ، وفيه أوجه : أحدها : أنه معطوف على أَمْرَكُمْ بتقدير حذف مضاف ، أي : وأمر شركائكم ؛ كقوله : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] . الثاني : أنه عطف عليه من غير تقدير حذف مضاف ، قيل : لأنه يقال أيضا : أجمعت شركائي . الثالث : أنه منصوب بإضمار فعل لائق ، أي : واجمعوا شركاءكم بوصل الهمزة ، وقيل : تقديره : وادعوا ، وكذلك هي في مصحف أبي : وادعوا فأضمر فعلا لائقا ؛ كقوله - تعالى - وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ [ الحشر : 9 ] ، أي : واعتقدوا الإيمان .