أبي منصور الماتريدي

55

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

المظلمة . وقوله - عزّ وجل - : وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ : إن للدين آفات وداء تضر به وتتلفه كما لهذه الأبدان آفات وأمراض تعمل في إتلافها وإهلاكها ، ثم جعلت لآفات الأبدان وأمراضها أدوية يشفى بها الأبدان [ المؤرقة ] « 1 » المريضة ؛ فعلى ذلك جعل هذا القرآن شفاء لهذا الدين ودواء يداوى به ، فيذهب بآفات الدين وأمراضه ؛ كما تعمل الأدوية في دفع آفات الأبدان وأمراضها ؛ لذلك سماه موعظة وشفاء لما في الصدور ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَهُدىً وَرَحْمَةٌ قيل : هدى من الضلالة ، ورحمة من عذابه . أو يقول : وَهُدىً وَرَحْمَةٌ هدى أي : يدعوا إلى كل خير ويهدي [ إليه ] « 2 » ، ورحمة : لمن اتبعه ، هو هدى ورحمة لمن اتبعه وتمسك به ، وعمى وضلال لمن خالفه وترك اتباعه وهو ما ذكر وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى [ فصلت : 44 ] ، وقال : فَزادَتْهُمْ إِيماناً [ التوبة : 124 ] أي : زاد للمؤمنين إيمانا إلى إيمانهم ، و فَزادَتْهُمْ رِجْساً [ التوبة : 125 ] أي : زاد للكافرين رجسا إلى رجسهم ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ : قال بعضهم : فضل الله ورحمته القرآن « 3 » . وقال قائلون : فضل الله القرآن ، ورحمته الإيمان « 4 » ، وفيه أنه بإنزال القرآن متفضل إذ له ألا ينزل ، وفيه أن أهل الفترة يؤاخذون في حال فترتهم ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ أي : فرحكم بما ذكر [ هو ] « 5 » خير مما تجمعون من الدنيا . وقال بعضهم : قوله : قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ : إنما خاطب المؤمنين بقول : قل للمؤمنين بفضل الله : الإسلام ، وبرحمته : يعني القرآن « 6 » فبذلك يعني فبهذا الفضل والرحمة فليفرحوا يعني المؤمنين ، هو خير مما يجمعون يعني مما يجمع الكفار من الأموال من الذهب والفضة وغيره .

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 569 ) ( 17692 ، 17693 ) عن مجاهد ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 554 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة عن مجاهد . ( 4 ) ذكره بمعناه البغوي ( 2 / 358 ) ونسبه لقتادة ومجاهد وابن عادل في اللباب ( 10 / 359 ) . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) أخرجه بمعناه ابن جرير ( 6 / 568 - 569 ) عن كل من : هلال بن يساف ( 17684 ، 17685 ، 17686 ، 17687 ، 17688 ، 17696 ) .