أبي منصور الماتريدي

56

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله - عزّ وجل - : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ . [ يحتمل ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ ] « 1 » أضاف إنزاله إلى السماء ، وإن كانت الأرزاق إنما تخرج من الأرض لما كانت أسبابها متعلقة بالسماء ، يكون نضج الأنزال وينع الأعناب وإصلاح الأشياء كلها أعني أسباب الأرزاق من نحو المطر الذي به تنبت الأرض النبات وبه يخرج جميع أنواع الخارج مما يكون فيه غذاء البشر والدواب ، ومن نحو الشمس التي [ ينضج بها ] « 2 » الأنزال وبها تينع الأعناب وجميع الفواكه ونحوه أضاف ذلك إلى السماء لما ذكرنا . وكذلك قوله : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ [ الذاريات : 22 ] أي : أسباب ذلك في السماء ؛ لا أن عين ذلك في السماء . ويحتمل قوله : ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ أي : ما خلق الله لكم ؛ وكذلك جميع ما يضاف إلى الله إنما يضاف إليه بحق الخلق أي خلقه منزلا ؛ كقوله : وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ [ الزمر : 6 ] ونحو ذلك ، أي : خلق لكم مما ذكر ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا : قال بعضهم : ما حرموا من البحيرة والسائبة والوصيلة وما ذكر في سورة الأنعام والمائدة « 3 » . وقال بعضهم : ما حرموا الآلهة التي كانوا عبدوها ، أي : جعلوها للأصنام وهو ما ذكر في الأنعام ، وهو قوله : وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً . . . الآية [ 136 ] نحو ما ذكرنا في الآية ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ أي : آلله أذن لكم في تحريم ما حرمتم وتحليل ما أحللتم أم على الله تفترون : [ بل على الله تفترون ] « 4 » وذلك أن هذه السورة نزلت في محاجة أهل مكة وهم لم يكونوا مؤمنين بالرسل والكتب ، وإنما يوصل إلى معرفة [ المحرم والمحلل ] « 5 » بالرسل والكتب والخبر عن الله ، وهم لم يكونوا

--> قتادة ( 17690 ) ، والحسن ( 17691 ) ، وابن عباس ( 17695 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 554 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس ، ولابن أبي شيبة عن سالم بن عبد الله ، وللبيهقي عن زيد بن أسلم وهلال بن يساف . ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في ب : بها ينضج . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 571 ) ( 17706 ، 17707 ) عن مجاهد ، وبمثله عن ابن زيد ( 17709 ) ، والضحاك ( 17710 ) ، وذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 358 ) . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) في ب : المحلل والمحرم .