أبي منصور الماتريدي
543
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
يقول - والله أعلم - : ولله علم ما غاب عن الخلق ما في هذه الأشياء الظاهرة والأجسام المرئية . أو يقول : ولله ملك ما غاب عن أهل السماوات والأرض « 1 » ، وملك ما لم يغب عنهم وظهر ؛ فيكون كقوله : وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ آل عمران : 189 ] كأنه قال - والله أعلم - ولله العلم الذي غيب عن أهل السماوات وأهل الأرض ، وهي الساعة : لم يطلع عليها غيره . وقوله : وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ . قال بعضهم قوله : وَما أَمْرُ السَّاعَةِ أهون على الله وأيسر من لمح البصر ؛ [ إذ ليس شيء أيسر وأهون على الإنسان من لمح البصر ؛ لأنه يلمح البصر ] « 2 » أَوْ هُوَ أَقْرَبُ . [ أي : ] « 3 » بل هو أقرب ، أي : أيسر من لمح البصر . وقال الحسن : إعادة الخلق على الله أيسر وأهون من لمح البصر ؛ لأنه يلمح بصره فيبصر به - بلحظة - ما بين الأرض إلى السماء ، وهو مسيرة خمسمائة عام . يقول : من قدر أن ينشئ في خلق من خلائقه ما يبصره بلمحة البصر مسيرة خمسمائة عام - لقادر على إعادة الخلق وبعثهم بعد الفناء ، بل هو أقرب أي : إعادته إياهم أسرع وأقرب من لمح البصر ، إلى هذا يذهب الحسن . وقال بعضهم : وَما أَمْرُ السَّاعَةِ أي : ما وقت قيام الساعة إلا لمح البصر ، أي : ليس بين وقت قيامها وبين كونها إلا لمح البصر ، بل هو أقرب من لمح البصر ، لكنه مثل لمح البصر لما ليس شيء عند الناس أسرع وأهون من لمح البصر ، ولما ذكرنا أنه يلمح [ البصر ] « 4 » ولا يشعر به لسرعته ولخفته عليه ؛ فذكر هذا على التمثيل ، ليس على إرادة حقيقة الوقت بقدر لمح البصر ، ولكن على المبالغة في السرعة ، وذكر أقصى ما يقع في الأوهام ويتصور ؛ من نحو ما قال : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [ الزلزلة : 7 ، 8 ] ، وما قال : ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ [ فاطر : 13 ] ، وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا [ الإسراء : 71 ] ، وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً [ النساء : 124 ] ، وأمثاله كله يذكر على التمثيل ليس على التحقيق ، أي : فمن « 5 » يعمل من قليل وكثير يره ،
--> ( 1 ) في ب : وأهل الأرض . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) في ب : ما .