أبي منصور الماتريدي

539

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

والبهائم كل ما خشن ، وخبث « 1 » يذكرهم مننه عليهم ونعمه [ عليهم ] « 2 » ليستأدي « 3 » بذلك شكره . وقوله - عزّ وجل - : أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ قال بعضهم : أبا لشيطان يصدّقون ، ويجيبونه إلى ما دعاهم من الأنفة من البنات ، وبنعمة الله هم يكفرون ، أي : هذه البنات لكم نعمة ، فكيف تكفرونها ، وقال : أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ أي : أبالشيطان إلى ما دعاكم وبنعمة الله أي : بمحمد يكفرون ، أو بالإسلام ، أو بالقرآن . وقال أبو بكر الأصم : أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ يقول : تقرون بأنكم عبيد لأحجار وتذلون لها وتعبدونها ، وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ يقول : وبما أنعم الله عليكم في أنفسكم وما خولكم ورزقكم تكفرون به ، وكان الشكر أولى بكم ، والله أعلم . قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 73 إلى 78 ] وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 73 ) فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 74 ) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 75 ) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 76 ) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 77 ) وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 78 ) وقوله - عزّ وجل - : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً فائدة ذكر هذا لنا - والله أعلم - لئلا نتبع بعض المخلوقين بأهوائنا ، ولا نكل في أمورنا إلى من نعلم أنه لا يملك ضرّا ولا نفعا ، ولا يستطيع شيئا من الرزق ، كما تبع أولئك في عبادة من يعلمون أنه لا يملك شيئا ، ولا نفعا ولا ضرّا فيعبدونه ؛ يذكر سفههم في عبادتهم من يعلمون أنه لا يملك شيئا من النفع والضر والرزق لئلا نعمل نحن مثل صنيعهم بمن دون الله من المخلوقين . ثم اختلف في قوله : ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً قال الحسن : هو على التقديم ، أي : يعبدون من دون الله شيئا لا يملك لهم ما ذكر .

--> ( 1 ) في أ : وحيث . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في ب : يستأدي .