أبي منصور الماتريدي
540
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقال بعضهم : يعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض ، ولا يستطيعون « 1 » شيئا « 2 » . وقال بعضهم : يعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض ولا شيئا فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ أي : لا تتخذوا لله أمثالا من الخلق وأشباها في ألوهيته وعبادته ، أو لا تقولوا لله إن له أشباها وأمثالا . أو يقول : فلا تجعلوا لله أمثالا في العبادة له ، وأشباها في تسميتها آلهة ، على علم منكم أن ما يكون لكم إنما يكون بالله لا بالأصنام التي تجعلونها أمثالا لله في العبادة والألوهية . وجائز أن يكون قوله : فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ أي : فلا تضربوا لأولياء الله الأمثال ، فإنه قد بين محل أوليائه ومكانهم . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أن لا مثل له من الخلق ولا شبه وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ذلك ، أو أن الله يعلم بمصالحكم ، وأنتم لا تعلمون ما به صلاحكم وهلاككم . وقوله : - عزّ وجل - : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً ضرب المثل بهذا من وجهين : أحدهما : أن من لا يقدر ولا يملك أن ينفق في الشاهد عندكم ليس كمن يملك ويقدر أن ينفق ، فهو كقوله : هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ [ الأنعام : 50 ] . وقوله : مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ . . . [ هود : 24 ] أي : ليس يستوى البصير والأعمى ، ولا الأصم والسميع ، فعلى ذلك لا يستوي من يملك الإنفاق والإنعام على الخلق ، وهو المعبود الحق ، كمن لا يملك ذلك ، وهو المعبود الباطل . والثاني : ضرب مثل المؤمن والكافر ، أن الكافر لا ينفق ما أنعم عليه من المال في طاعة الله [ وفي خيراته ] « 3 » ، والمؤمن ينفق جميع ما أنعم عليه [ وأعطى ] « 4 » في طاعة الله وخيراته فليسا بسواء من أنفق في طاعة الله كمن لا ينفق شيئا أحدهما يكون ضرب مثل الإله الحق والمعبود الحق بالمعبود الباطل ، والثاني مثل المؤمن بالكافر ثم في الآية وجوه من الدلائل .
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) ثبت في حاشية ب : فهو على التأويل ، كما قال على التقديم . كاتبه . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في ب .