أبي منصور الماتريدي
528
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ونحوه . وقال بعضهم « 1 » : السكر خمر الأعاجم ، والرزق الحسن ما ينبذون ويخللون ويأكلون . وروي في بعض الأخبار أنه حرم السكر « 2 » ، ولم يفسر الآية . وفي بعض الأخبار أنه بعث معاذا إلى اليمن ، وأمره أن ينهاهم عن نبيذ السكر . وعن عبد الله [ قال ] « 3 » : إن أولادكم ولدوا على الفطرة فلا تسقوهم السكر ، فإن الله تعالى لم يجعل في حرام شفاء « 4 » . وليس بين « 5 » فقهاء الأمصار في تحريم السكر وفضيخ البسر ونقيع الزبيب إذا أسكر كثيرها ولم يطبخ - اختلاف أنها حرام ، وقد ذكرنا هذا في سورة البقرة إِنَّ فِي ذلِكَ لما ذكر لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ : يعقلون . وقال القتبي « 6 » : الفرث ما في الكرش ؛ لأن اللبن كان طعاما ، فخلص من ذلك الطعام دم ، وبقي منه فرث في الكرش ، وخلص من الدم لبنا سائغا أي : سهلا في الشرب ، لا « 7 » يشجى به شاربه ولا يغص . وكذلك قال أبو عوسجة : أسغته : أي : أدخلته في حلقي سهلا « 8 » . وقوله : تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً أي : تتخذون منه ما يحرم أكله ، ورزقا حسنا : ما يحل منه ، [ وهو ] « 9 » كقوله : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ . . . الآية
--> ( 1 ) قاله قتادة أخرجه ابن جرير ( 21723 ) ، ( 21725 ) ، وعبد الرزاق وابن الأنباري في المصاحف والنحاس عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 229 ) . ( 2 ) في الباب عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « كل مسكر خمر ، وكل مسكر حرام » . أخرجه مسلم ( 3 / 1587 ) ، كتاب الأشربة باب : بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام ( 74 / 2003 ) . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) علق طرفه الأخير البخاري في صحيحه ( 11 / 208 ) ، في كتاب الأشربة : باب شراب الحلواء والعسل ، وقال الحافظ في الفتح ( 11 / 210 ) : وروينا في « نسخة داود بن نصير الطائي » بسند صحيح عن مسروق قال : قال عبد الله هو ابن مسعود . . . فذكره بتمامه . والأثر أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ( 5 / 38 ) ، والبيهقي ( 10 / 5 ) ، من طريق آخر عنه موصولا . ( 5 ) في ب : من . ( 6 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ( 245 ) . ( 7 ) في أ : لما . ( 8 ) في أ : حملا . ( 9 ) سقط في أ .