أبي منصور الماتريدي
5
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقيل : قدم صدق : محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يشفع لهم عند ربهم « 1 » . [ وقيل : إن لهم الجنة عند ربهم ] « 2 » . وقيل : إن لهم [ ثواب أعمالهم ] « 3 » الصالحة التي قدموها بين أيديهم قَدَمَ صِدْقٍ ، أي : سلف خير أو سلف وعد وعد لهم بذلك وكأن أصله من القدم . قال أبو عوسجة : يقال في الكلام : لفلان عندي قدم صدق ويد صدق ، أي : نعمة قد أسلفها إلىّ . وقال القتبي « 4 » : قدم صدق : يعني عملا صالحا قدموه . وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال : سبق لهم السعادة في الذكر الأول « 5 » . من قال : قدم صدق هو الشفاعة ، فالقدم كناية عن الشفاعة والصدق ، أي واقعة . ومن قال : وعدوا ثواب أعمالهم أي تقدم لهم وعد حق وصدق . ويحتمل قَدَمَ صِدْقٍ أي : ثبتت قدمهم لا تزل ، على ما وصف من ثبوت قدم المؤمنين والقرار فيه ، وتزل قدم الكافرين ؛ كقوله : فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها [ النحل : 94 ] . وقوله - عزّ وجل - : قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ : ومن قرأ « 6 » لسحر عنى هذا القرآن . ومن قرأ لسحر بالألف عنى به النبي . ثم السحر هو الذي يتراءى في الظاهر أنه حق وهو في الحقيقة باطل لا شيء ، ثم هو يأخذ الأبصار ويأخذ العقول . فأما الذي يأخذ الأبصار فهو ما يتراءى الشيء على غير ما هو في الحقيقة ، والذي
--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 528 ) ( 17555 و 17556 ) عن قتادة والحسن البصري ، و ( 17557 ) عن ابن زيد . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 536 ) وعزاه لأبي الشيخ عن بكار بن مالك ، ولأبي الشيخ عن الحسن ، ولابن مردويه عن علي بن أبي طالب وأبي سعيد الخدري ، ولابن جرير عن زيد بن أسلم . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في أ : الأعمال . ( 4 ) ينظر : تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ( 194 ) . ( 5 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 528 ) ( 17554 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 535 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن ابن عباس . ( 6 ) قرأ نافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر : لسحر والباقون : لَساحِرٌ ، ف ( هذا ) يجوز أن يكون إشارة للقرآن ، وأن يكون إشارة للرسول على القراءة الأولى ، ولكن لا بد من تأويل على قولنا : هو إشارة للرسول ، أي : ذو سحر ، أو جعلوه إياه مبالغة ، وعلى القراءة الثانية فالإشارة للرسول - عليه الصلاة والسلام - فقط . ينظر : السبعة ص ( 322 ) ، والحجة للقراء السبعة ( 4 / 251 ) ، حجة القراءات ص ( 327 ) ، إعراب القراءات ( 1 / 260 ) ، إتحاف الفضلاء ( 2 / 103 ) ، اللباب ( 10 / 257 ) .