أبي منصور الماتريدي
499
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله - عزّ وجل - : كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ظاهر . وقوله - عزّ وجل - : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ . على تأويل الحسن : تتوفاهم الملائكة وهم طيبون من بين يدي الله يوم الحساب ، يقولون لهم : سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ وقد ذكرنا : أن السلام هو تحية ؛ جعل الله بين الخلق في الدنيا والآخرة ؛ وقد ذكرناه في غير موضع . وقال بعضهم : الذين تتوفاهم الملائكة بقبضهم الأرواح في الدنيا ، يقبضون أرواحهم وهم طيبون . وقال بعضهم « 1 » : طيبون أحياء وأمواتا ، وهم المؤمنون الذين طابت أعمالهم في الدنيا . يحتمل السلام وجهين : أحدهما : تحييهم الملائكة بالسلام في الجنة ؛ كما يحيي أهل الإيمان في الدنيا بعضهم بعضا . والثاني : السلام يكون منهم أمن عن جميع الآفات والمكروهات ، والله سبحانه أعلم . قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 33 إلى 34 ] هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 33 ) فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 34 ) وقوله - عزّ وجل - : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ . هذا الحرف يخرج على الإياس [ له ] « 2 » من إيمانهم ؛ أي : ما ينظرون لإيمانهم إلا وقت قبض أرواحهم ، أو وقت نزول العذاب عليهم ؛ أي : لا يؤمنون إلا في هذين الوقتين ، ولا ينفعهم إيمانهم في هذين الوقتين ؛ لأن إيمانهم إيمان اضطرار ؛ كقوله : فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ [ غافر : 84 ] وكقوله : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ [ النساء : 159 ] [ يؤمنون ] « 3 » عند معاينتهم بأس الله ؛ لكن لا ينفعهم إيمانهم في ذلك الوقت ، يخبر أنهم ينظرون ذلك الوقت يؤيس رسوله عن إيمانهم ، لما علم أنهم لا يؤمنون ؛ ليرفع عنه مئونة الدعاء إلى الإيمان والقتال معهم . وقوله : أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ يحتمل العذاب في الدنيا ، ويحتمل عند معاينتهم العذاب
--> ( 1 ) قاله مجاهد أخرجه ابن جرير ( 21577 ) ، ( 21578 ) ، وابن المنذر وابن أبي حاتم ، كما في الدر المنثور ( 4 / 219 ) . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ .