أبي منصور الماتريدي

495

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

أظهرهم ؛ ونحوه ، فخوف بذلك أهل مكة بصنيعهم لرسول الله ؛ أن ينزل بهم كما نزل بأولئك الذين مكروا برسلهم ؛ لئلا يعاملوه بمثل معاملة أولئك رسلهم ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ . قال الحسن : هذا على التمثيل بالبناء الذي بني على غير أساس ؛ ينهدم ولا يعلم من أي : سبب انهدم ، فعلى ذلك مكرهم يبطل ويتلاشى ؛ كالبناء الذي بني على غير أساس ويشبه أن يكون على التمثيل من غير هذا الوجه ؛ وهو أنهم قد مكروا وأحكموا مكرهم بهم ؛ فيتحصنون بذلك ؛ كالبناء الذي يتحصن به ؛ فأبطل الله مكرهم ؛ كقوله : وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً . . . الآية [ النمل : 50 ] ، وقوله : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ . . . الآية [ آل عمران : 54 ] . وقوله - عزّ وجل - : فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ . هو ما ذكرنا من إبطال مكرهم الذي به كانوا يتحصنون ؛ كوقوع السقف الذي به يتحصن من أنواع الأذى والشرور . ويحتمل على التحقيق ؛ وهو ما نزل بقوم لوط ؛ من الخسف ، وتقليب البنيان ، وإمطار الحجر عليها . وأما ما ذكر بعض أهل التأويل « 1 » : من الصرح [ الذي ] « 2 » بنى نمرود وبنيانه ، ووقوعه عليهم ؛ فإنا لا نعلم ذلك . وقوله - عزّ وجل - : وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ . كذلك كان يأتي العذاب الظلمة الكذبة ؛ من حيث لا علم لهم بذلك ؛ كقوله : فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً . . . الآية [ الأعراف : 95 ] وقوله : فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ [ النحل : 26 ] هو من الإتيان ، ومعلوم أنه لا يفهم من إتيانه الانتقال من مكان إلى مكان ، ولكن إتيان عذابه ، أضيف إليه الإتيان ؛ لما بأمره يأتيهم ، ومنه [ . . . ] « 3 » ، فعلى ذلك لا يفهم من قوله : وَجاءَ رَبُّكَ [ الفجر : 22 ] ، وقوله : إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ . . . الآية [ البقرة : 210 ] إتيان الانتقال ومجيئه من مكان إلى مكان ، وقد ذكرنا هذا وأمثاله في غير موضع . وقوله - عزّ وجل - : ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ . أخبر أنه يخزيهم يوم القيامة بعد ما عذبهم في الدنيا ؛ بقوله : وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ .

--> ( 1 ) قاله ابن عباس وزيد بن أسلم والسدي أخرجه ابن جرير عنهم ( 21566 ) ، ( 21567 ) ، ( 21568 ) ، وانظر : الدر المنثور ( 4 / 218 ) . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) بياض في أ ، ب ، وقد أشير إليه فيهما .