أبي منصور الماتريدي
496
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله : يُخْزِيهِمْ : قال أهل التأويل « 1 » : يعذبهم ، وكأن الإخزاء هو الإذلال ، والإهانة ، والفضح ، يذلهم ، ويهينهم ، ويفضحهم في الآخرة ؛ مكان ما كان منهم من الاستكبار ، والتجبر على النبي وأصحابه ، وكذلك قوله : يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا [ التحريم : 8 ] أي : لا يذلهم ، ولا يهينهم ؛ لتواضعه للمؤمنين ، وخفض جناحه لهم ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ أي : تعادون أوليائي فيهم ، أو تعادونني فيهم . وقوله : أَيْنَ شُرَكائِيَ ليس له بشركاء ؛ ولكن أضاف إلى نفسه : شركائي ؛ على زعمهم في الدنيا أنها شركاؤه ، وكذلك قوله : فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ [ الصافات : 91 ] أي : إلى ما في زعمهم ؛ وتسميتهم إياها آلهة . وقوله - عزّ وجل - : كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ أي : كنتم تخالفون فيهم وتعادون ؛ أي : تخالفون المؤمنين في عبادتهم إياها ؛ لأنهم يقولون : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [ الزمر : 3 ] ، وهم شفعاؤنا عند الله ، ونحوه ، كانوا يخالفون المؤمنين ، وكانوا يشاقّون في ذلك ؛ إلا أنه أضاف ذلك إلى نفسه لأنهم أولياؤه ، وأنصار دين الله ، وأضاف إليه المخالفة والمشاقّة لأنهم خالفوا أمر الله . وقوله : قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ . قال أهل التأويل : الذين أوتوا العلم الملائكة الكرام الكاتبون ، [ لكن ] « 2 » هم وغيرهم من المؤمنين محتمل . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ أي : الذل والهوان والافتضاح وكل سوء على الكافرين هكذا يقابل كل معاند ومكابر في حجج الله وبراهينه مكان استكبارهم وتجبرهم في الدنيا ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ . قال الحسن : تتوفاهم الملائكة من بين يدي الله يوم الحساب إلى النار . وقال بعضهم « 3 » : تتوفاهم الملائكة - وقت قبض أرواحهم - ظالمي أنفسهم بالشرك والكفر بالله .
--> ( 1 ) قاله البغوي ( 3 / 66 ) . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) قاله ابن جرير ( 7 / 578 ) ، والبغوي ( 3 / 66 ) .