أبي منصور الماتريدي
482
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
يقول : الذي خلق لكم ما ذكر من الأشياء هو الذي أنزل من السماء ماء لكم ؛ منه شراب ، ومنه شجر هذا يحتمل ما ذكرنا : أنه أنزل من السماء ماء [ لنا ] « 1 » ؛ ثم أخبر أنه منه شراب ، ومنه شجر . ويحتمل : هو الذي أنزل من السماء ماء ، ثم أخبر : لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ . ثم يحتمل قوله : مِنْهُ شَرابٌ جميع ما يشرب من الأشربة ؛ إذ منه تكون الأشربة جميعا ؛ وجميع الأشياء . ويحتمل مِنْهُ شَرابٌ الماء خاصة . وَمِنْهُ شَجَرٌ : الشجر : معروف ؛ هو الذي يعلو ويرتفع في الأرض ؛ لا يسمى الحشيش وما ينبسط « 2 » على وجه الأرض شجرا ، فظاهر هذا أن يرجع إلى ذلك المعروف ؛ إلا أنه ذكر شجرا فِيهِ تُسِيمُونَ : أي : تزرعون ، دل هذا أنه إنما أراد بالشجر المنبسط على وجه الأرض والمرتفع عليها . وقال القتبي « 3 » : السائمة : الراعية ، وكذلك قال أبو عوسجة ، وقال أبو عبيدة « 4 » : أسمت سائمتى : أي : رعيتها ؛ وكذلك قوله : وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ [ آل عمران : 14 ] أي : الراعية . وقوله - عزّ وجل - : يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ . أي : ينبت لكم بالماء الذي ذكر أنه أنزل من السماء الزرع ، والزيتون ، وجميع ما ذكر ، جعل الله - بلطفه - الماء لقاح كل الأشياء المختلفة والمتفقه ، ليس كغيره من الدوابّ ؛ حيث لم يجعل لقاح شيء من جنس آخر ، إنما جعل لقاح كل نوع من نوعه ، وجعل في الماء بلطفه سرية توافق جميع الأشياء المختلفة ، لو اجتمع الخلائق على إدراك ذلك - وإن اجتهدوا - لم يقدروا عليه ، يعرفون الماء ظاهرا ؛ ولكن لا يدركون ما فيه من اللطف والسرية ؛ التي « 5 » يكون بها حياة كل أحد وموافقته . وقوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . ذكر أن فيه آية لقوم يتفكرون ، ولم يذكر أنه لما ذا ؟ لكنه ذكر أنه آية لقوم يتفكرون ؛
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في أ : يبسط . ( 3 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ( 242 ) . ( 4 ) ينظر : مجاز القرآن ( 1 / 357 ) . ( 5 ) في أ : الذي .