أبي منصور الماتريدي
481
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وبالله يوصل بقصد السبيل ؛ وهي السبل التي ذكرنا ، وَمِنْها جائِرٌ كقوله : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ [ الأنعام : 153 ] . وقال بعضهم « 1 » : طريق الحق والعدل لله ، وقد يستعمل حرف ( على ) مكان ( له ) كقوله : وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ [ المائدة : 3 ] أي : للنصب وقوله : وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ [ الأنعام : 29 ] أي : لربهم ، كقوله : يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [ المطففين : 6 ] [ وَمِنْها جائِرٌ : وهي السبل المتفرقة عن سبيله ] « 2 » . وقوله - عزّ وجل - : وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ . قد ذكرنا تأويله ، وقوله : وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ يخرج على وجهين : أحدهما : لو شاء أكرم الخلق كله اللطف الذي أكرم أولياءه ؛ فاهتدوا به ؛ فيهتدون . والثاني : لو شاء أعطاهم جميعا الحال التي يكون بها الاهتداء ؛ وهو ما قال : وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً [ الزخرف : 33 ] إلى آخر ما ذكر ؛ لما لا يحتمل أنه إذا كان ذلك مع الكفار لكفروا جميعا ، وإذا كان تلك الحال للمسلمين لا يسلمون . قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 10 إلى 18 ] هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ( 10 ) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 11 ) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 12 ) وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 13 ) وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 14 ) وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 15 ) وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( 16 ) أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 17 ) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 18 ) وقوله - عزّ وجل - : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً موصول بقوله : خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ، وقوله : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ ، وقوله : وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ .
--> ( 1 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير ( 21493 ، 21494 ) وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 209 ) . ( 2 ) سقط في ب .