أبي منصور الماتريدي

471

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

[ سورة النحل كلها مكية إلا ثلاث آيات ] « 1 » بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 1 ) يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ ( 2 ) قال بعض أهل التأويل « 2 » : سورة النحل كلها مكية إلا ثلاث آيات ؛ فإنها « 3 » نزلت بالمدينة والله سبحانه أعلم بالصواب . قوله - عزّ وجل - : أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ . في قوله : أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ وجهان : أحدهما : أن يعرف قوله : أمر الله ، [ ما أراد به وما ] « 4 » الذي استعجلوه ، وإنما استعجلوه الساعة والقيامة ؛ بقوله : يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها . . . الآية [ الشورى : 18 ] ونحوه من الآيات . وقال بعضهم : أمر الله هو عذابه ، وكذلك [ جميع ] « 5 » ما ذكر في جميع القرآن من أمر الله ؛ المعنى منه عذابه ؛ كقوله : جاءَ أَمْرُ اللَّهِ [ الحديد : 14 ] أي : عذابه ، ونحوه . ويحتمل قوله : أَتى أَمْرُ اللَّهِ : رسوله الذي كان يستنصر به أهل الكتاب على المشركين ؛ كقوله : وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا . . . الآية [ البقرة : 89 ] وكان يتمنى مشركوا العرب أن يكون لهم رسول كسائر الكفرة ؛ كقوله : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ . . . الآية [ الأنعام : 109 ] فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ ذهاب ما كنتم تتمنون بمحمد صلى اللّه عليه وسلّم أو شيء آخر . والله أعلم . ثم إنه لم يرد بقوله : أَتى أَمْرُ اللَّهِ وقوعه ؛ ولكن قربه ؛ أي : قرب آثار [ أمر ] « 6 » الله ؛ كما يقال : أتاك الخبر ، وأتاك أمر كذا ؛ على إرادة القرب ؛ لا على الوقوع . وجائز أن يكون قوله : أَتى أَمْرُ اللَّهِ أي : ظهر أعلام أمر الله وآثاره ، ليس على إتيان أمره من مكان إلى مكان ؛ كقوله : جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ [ الإسراء : 81 ] وآثاره : هو رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنه كان به يختم النبوة ؛ فهو كان أعلام الساعة على ما روي عنه صلى اللّه عليه وسلّم ؛ فقال : « بعثت أنا

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) قاله ابن عباس أخرجه النحاس من طريق مجاهد عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 204 ) . ( 3 ) في أ : لأنها . ( 4 ) في أ : وأراد ما . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) سقط في أ .