أبي منصور الماتريدي
468
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
تشتغل بهم ولا تدعهم فإنهم لا يؤمنون ولكن ادع قوما آخرين والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ . قال بعضهم : قوله : كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ : الكفرة جميعا ؛ فمنعناهم عن أن يصلوا إليك ؛ على ما [ قصدوا إليك ] « 1 » من إهلاكك ، وغيره ؛ كقوله : « نصرت بالرعب مسيرة شهرين » . وقال بعضهم : قوله : كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الذين كانوا على الطرق والمراصد ؛ ليصدوا الناس عن سبيل « 2 » الله ؛ على ما ذكر في القصّة ؛ العدد الذي ذكر سبعة أو خمسة ؛ كفاه الله بأن أهلكهم بما ذكر أهل التأويل « 3 » : أن الذين استهزءوا به هلكوا جميعا بعقوبات مختلفة . وقوله تعالى : الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ . قوله : يَجْعَلُونَ ليس على الجعل ؛ لأنهم لو جعلوا لكان ؛ لأن كل مجعول كائن موجود ؛ ولكن قوله : يَجْعَلُونَ : أي : يزعمون أن مع الله إلها آخر ؛ إما في التسمية أو في العبادة ، وكذلك قوله : جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ هم لا يقدرون على أن يجعلوه عضين ، ولكن زعموا أنه كذا ؛ لأن الله وكل حفظه إلى نفسه ؛ بقوله : وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ الحجر : 9 ] وقال : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ [ فصلت : 42 ] أخبر أنه يحفظه حتى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ؛ فلو قدروا على جعله عضين - لكان قد أتى الباطل من بين يديه ، دلّ أنه على القول الذي قالوا ؛ وهو على المجاز [ كقوله : فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ [ الصافات : 91 ] ، وقوله : أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً [ ص : 5 ] ، فهو على المجاز ] « 4 » على ما عندهم ، إما بحق التسمية لها أنها آلهة ، وإما بصرف « 5 » العبادة إليها ، ظاهر هذا أن المستهزئين الذين ذكرهم أنه كفاه عنهم هم الكفرة جميعا ؛ لكن يحتمل في الذين ذكرهم أهل التأويل كانوا على مراصد مكة ، أضاف ذلك إليهم ونسب ؛ لأنهم هم الذين أمروا غيرهم أن يجعلوا دونه إلها ؛ فكأنهم فعلوا ذلك ، وهم قالوا .
--> ( 1 ) في ب : قصدوك . ( 2 ) في أ : رسول . ( 3 ) انظر قول سعيد بن جبير ، أخرجه ابن جرير عنه ( 21420 ، 21421 ) ، وعن عكرمة ( 21422 ، 21423 ) ، والشعبي ( 21425 ، 21427 ) ، وقتادة ( 21428 ، 21430 ) ، وغيرهم . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) في أ : بعون .